طالب رئيس الجامعة الوطنية للبلديات، عدنان بوعصيدة، السلط المعنية بسنّ قانون يسمح للبلديات بانتاج الكهرباء من الطاقات الجديدة والمتجددة، وضخّها في شبكة الكهرباء، على ان تتولى الشركة التونسية للكهرباء والغاز « الستاغ » شراء الكميات المنتجة او تعويض البلديات بكميات الاستهلاك الليلي، وذلك على هامش يوم دراسي انتظم، اليوم الأربعاء، بالحمامات من ولاية نابل، حول الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة في اطار اختتام مشروع » النجاعة الطاقية بالمباني العمومية في بلدان حوض المتوسط ».
 
وقال بوعصيدة، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، « إن القوانين الحالية في تونس تقف عائقا امام البلديات لتنفيذ برامج للطاقات المتجدّدة والطاقات البديلة، وفي المساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة ».
 
وكشف أن الدراسات التي أنجزتها الجامعة الوطنية للبلديات في إطار لجنة الطاقات المتجدّدة بيّنت أن البلديات هي أكبر مستهلك للكهرباء في تونس وأن فواتير استهلاك البلديات من الكهرباء تصل الى 294 مليون دينار سنويا وتمثل نحو 30 بالمائة من ميزانية كل بلدية.
ولاحظ أن الاستهلاك الليلي بالنسبة لنقاط الاضاءة يمثل أكثر من 90 بالمائة من حجم استهلاك الكهرباء وهو ما يؤكد الحاجة الى التسريع بإيجاد حلول لهذه المعضلة، والتوجه الى الانتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجدّدة، ووضع الصيغ القانونية لذلك والتي ستمكن البلديات من توفير موارد مالية هامة يمكن اعادة توجيهها لمجالات أخرى من العمل البلدي.
وأبرز من جهة أخرى ان الـ350 بلدية تونسية المنخرطة بالجامعة الوطنية للبلديات أبرمت اتفاقية لاحترام البيئة ولحماية المناخ والعمل على تحقيق التنمية المستدامة تنصّ بالخصوص على التزام البلديات بتخصيص 10 بالمائة على الاقل من ميزانيتها لموضوع البيئة ولاعداد استراتجية خاصة بأولويات كل بلدية في هذا المجال.
وكشف، من جهة أخرى، أن الجامعة أمضت اتفاقية اطارية مع الوكالة العقارية للصناعية (106 مناطق صناعية) تقوم على إبرام اتفاقية شراكة بين البلديات ومجامع صيانة المناطق الصناعية لغرس 50 ألف شجرة في اطار برنامج ينطلق رسميا يوم 12 فيفري القادم ويتواصل على امتداد خمس سنوات للمساهمة في حماية البيئة والمحيط والتقليص من انبعاثات الغازات الدفيئة.
من جهته، ذكر رئيس لجنة الطاقات المتجددة بالبلديات التونسية ،عبد اللطيف حمودة، أن الدراسات التي انجزت في اطار برنامج التعاون المتوسطي « سول » حول مساهمة البلديات في الانتقال الطاقي تشير الى ان البلديات قادرة على الاضطلاع بدور محوري في تطوير استغلال الطاقات البديلة والمساهمة بما بين 10 و 15 بالمائة من البرنامج الوطني للانتقال الطاقي الذي يهدف لبلوغ نسبة 35 بالمائة من استعمال الطاقات البديلة سنة 2030″.
وبيّن ان البلديات قادرة على تركيز محطات لاستغلال الطاقات المتجددة من شمس ورياح وهيدروجين لانتاج الكهرباء وعلى استغلال النفايات لانتاج البيوغاز الا انها « غير قادرة اليوم على السير في هذا المسار الاستراتيجي بسبب العوائق القانونية التي لا تسمح لـلستاغ باعتماد التعويض أي توفير كهرباء ليلي والذي يمثل ذروة الاستهلاك مقابل كهرباء نهاري ».
وجدّد مطالبة الوزارات المعنية بإيجاد الصيغ القانونية التي تساعد على تنفيذ هذا « البرنامج الاستراتيجي للانتاج الذاتي للكهرباء والذي سيعود بالفائدة على البلديات وعلى تونس »، وفق تقديره.
ولاحظ أن البلديات تواجه اشكاليات اخرى في ذات المجال تتعلق بغياب التمويلات اللازمة لتنفيذ استراتجية الانتاج الذاتي للكهرباء وحرمانها « حتى من النفاذ الى التمويلات الخارجية المتعلقة بالانتقال الطاقي »، وفق قوله.
وأشار الى أن هذا اليوم الدراسي يمثّل مناسبة هامة لاطلاع الوزارات والهياكل المعنية المشاركة على أبعاد هذا البرنامج الاستراتجي للبلديات الذي « سيساعد تونس على النجاح في الانتقال الطاقي وعلى تحقيق الامن الطاقي خاصة وان 97 بالمائة من الكهرباء مستخرجة اليوم من الغاز والذي يمثل مصدرا غير متجدّد للطاقة ».