أبدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداده للنقاش حول إنشاء مراكز على السواحل الشمالية والحدود الجنوبية والغربية والشرقية لمصر مع جيرانها، لاستضافة اللاّجئين برعاية وتمويل أوروبي ، خلال المفاوضات المبدئية التي أجراها مع المستشار النمساوي سيباستيان كورتس.
فيما اعتبر مسئولون مصريين أنشاء مراكز للاستقبال يتناقض مع القوانين المحلية، وربما يتصادم مع الدستور، الأمر الذي تغيّر في الأيام الأخيرة عندما أعرب السيسي عن قبوله التفاوض حول هذه المسألة، ولكن بشروط محددة أبرزها تحمّل أوروبا التكاليف المالية للإقامة والمعيشة والانتقال للبلدان الأصلية، وكذلك تمويل التكاليف الأمنية والحمائية التي ستتكبّدها الدولة المصرية في هذه العمليات.
ويعود السبب الرئيسي لاستعداد السيسي للتفاوض حول إنشاء مراكز الاستقبال، هو وصول معلومات إلى القاهرة تفيد بأنها ليست الجهة الوحيدة التي تدرس أوروبا الاتفاق معها، لأن بعض القوى الرئيسية في الاتحاد الأوروبي ترى أن تونس والجزائر يمكنهما أداء الدور نفسه المرجو من مصر، وبالتالي فمن الأنسب إنشاء مراكز استقبال اللاجئين لدى أي دولة أخرى يمكنها قبول ذلك بسهولة، والابتعاد عن المطالب المالية الكبيرة من قبل مصر.
وحسب السلطات المصرية إنها تستضيف "ملايين اللاجئين"، على الرغم من أن بيانات إحصائية منشورة على موقع المفوضية السامية للاجئين تقول إن مصر تستضيف نحو 219 ألف لاجئ فقط، منهم 127 ألف مواطن سوري، وخصصت المفوضية في العام الماضي 2017 نحو 72 مليون دولار لرعاية هذا العدد من اللاجئين. وتُعتبر مصر بذلك من أقل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استضافة للاجئين الذين تُعنى الأمم المتحدة برعايتهم، خلف تركيا التي تستضيف أكثر من 3 ملايين، والسودان التي تأوي أكثر من مليونين، ولبنان الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ، وحتى ليبيا التي فيها أكثر من نصف مليون.