كشفت دراسة حول مخاطر عودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر، أن قرابة ثلاثة أرباع الإرهابيين المستجوبين هم من غير المتزوجين، وأن 87? منهم يقدر مستواهم التعليمي بالمتوسط.

وتم اليوم الاربعاء أثناء ندوة صحفية، تقديم هذه الدراسة التي أعدها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الهولندية ومركزي دراسات من هولندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وصرح المدير العام للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ناجي جلول، بأن هذه الدراسة النوعية سلطت الضوء على الدوافع التي يتحول بسببها الشباب إلى إرهابيين، وتجاوز الصور النمطية السائدة بشأنهم.
وأوضح أن أغلب العائدين من بؤر التوتر ينتمون إلى الأحياء الفقيرة، وأن أغلب المستجوبين يملكون ثقافة دينية محدودة قبل تبنيهم للأفكار الارهابية، ولديهم أيضا شعور متدني بالانتماء للوطن يقابله شعور كبير بالانتماء للعائلة الصغيرة، مضيفا أن أغلبهم يعتريهم شعور بالاحباط والتهميش والحيف الاجتماعي، وليس لهم أية ثقة في أجهزة الدولة.
ولقد إرتكزت هذه الدراسة الأكاديمية، التي تم اجراؤها في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2014 ، على مقابلات فردية مع 83 سجينا تونسيا من الذين صدرت في شأنهم أحكام باتة في قضايا الارهاب. كما تضمنت لقاءات مع مجموعات عائدة من بؤر توتر، تتكون كل واحدة منها من 6 أشخاص، أجراها عدد من الخبراء المختصين في علم الاجتماع وعلم النفس.
كما تضمنت الدراسة، إجراء 30 مقابلة مع إطارات سجنية قائمة على شؤون المساجين المورطين في قضيا الإرهاب، وتحليل عدد من محاضر الاستنطاق للعائدين من سوريا ممن شاركوا في النزاعات المسلحة الدائرة هناك.
من جانبه، أكد المنسق العام للدراسة محمد فخر الدين اللواتي، أن هذه الدراسة تعتبر محاولة فهم للوضعية، من أجل إرساء استراتيجية وطنية لمكافحة ظاهرة التطرف، وذلك من خلال دراسة خصوصية المسارات الحياتية للعينة المستجوبة، قصد التعرف على الأسباب التي دفعتها إلى تبني الأفكار الإرهابية. 
وأفاد بأن الدراسة أظهرت أن تبني بعض الأفراد لمثل هذه الأفكار، يعود إلى معاناتهم من 5 أشكال من التهميش (الإقتصادي والإجتماعي والسياسي والثقافي والإعلامي)، في المقابل سوقت الجماعات الارهابية لخطاب يلبي كافة انتظارات الشباب الذي ينتمي أغلبهم إلى الجهات الفقيرة والمهمشة، مبرزا ضرورة إعادة النظر في المنظومة الصحية والتربوية والتعليمية.