اعتبر شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في تصريح اليوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أنّه لا يمكن القيام بعمليّة التصريح بالمكاسب في ظرف ستين يوما بالنظر إلى العدد الهائل للأشخاص الذين يستوجب عليهم التصريح والبالغ عددهم قرابة 35000 مصرّح (37 صنفا).
وتتواصل عمليات تلقّي التصاريح بمقر الهيئة منذ يوم 16 أكتوبر الجاري موعد دخول القانون عدد 46 المتعلق "بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح" حيّز التنفيذ. يشار إلى أنّ عدد المصرحين بالمكاسب قد بلغ إلى حدود ظهر اليوم 55 مصرّحا.
وينصّ الفصل 50 من قانون التصريح بالمكاسب على انّه يتعيّن على الأشخاص الخاضعين لواجب التصريح تسوية وضعياتهم في أجل شهرين من تاريخ صدور الأمر الحكومي المتعلّق بضبط الأنموذج بالرائد الرسمي.
وأوضح قداس أن قيام المعني بالأمر بعملية التصريح عند توليه المنصب وعند تغير ذمته المالية أو المادية وكل3 سنوات وعند انتهاء مهامه سيجعل من عدد التصاريح هائلا ولن يسمح للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من تقبلها في أحسن الظروف ومراقبة محتواها ومقارنتها بالتصريح الأولي.
وأضاف أنّ عدم إعطاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الوقت الكافي لأخذ التدابير اللازمة للقيام بمهامها علي أحسن وجه على غرار وضع المنظومة الإلكترونية لتقبل التصاريح عن بعد سيغرقها في الملفات والأوراق التي تستدعي حفظها وتأمينها قائلا انّ إدخال المعطيات بالمنظومة والقيام بالتحقق من خلو الأخطاء في إطار عملية الرقمنة وتأمين التصاريح الورقية والتسجيلات الإلكترونية عملية صعبة التحقيق في وقت وجيز.
وتعود هذه الإشكاليات بالأساس حسب قداس إلى غياب دراسة النتائج عن مشاريع القوانين صلب مجلس نواب الشعب موضّحا أنّ هذه الدراسات تعدّ إلزامية في البرلمانات المقارنة وتسمح بالقيام بتوقعات حول نتائج تطبيق القانون عند المصادقة عليه.
أما في ما يتعلق بمخالفة قواعد حماية المعطيات الشخصية أوضح رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصيات أنّ "القرين له شخصيته القانونية المستقلة عن المصرح لكنّ المشرّع لم يخصص أي عقاب للقرين الذي يرفض الإدلاء بمكاسبه لقرينه والإمضاء على وثيقة التصريح".
وبيّن في الصدد ان المصرحين يمكنهم ان لا يصرحوا بمكتسبات قرينهم والتنصيص علي انه رفض التوقيع وهي وضعية لا يعاقب عليها المصرح ولا القرين لكن الهيئة يمكنها القيام بالتحريات اللازمة والتحقق من مكتسبات القرين عبر طرح السؤال علي مصالح الملكية العقارية ومنظومة البطاقات الرمادية للسيارات وغيرها من مصالح الدولة التي تقوم بتخزين هذه المعطيات والتي يمكن الولوج إليها عبر عدد بطاقة التعريف الوطنية.
من جهة أخرى لفت شوقي قداس إلى أنّ القانون يلزم الهيئة بواجب نشر محتوي التصريح لثماني أصناف لكنّ ذلك فيه خرق لقواعد حماية المعطيات الشخصية على معنى الفصل 49 من الدستور الذي يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات مضيفا أيضا أنّ هذا الإلزام يخل بمبدأ المساواة بين المصرحين.
وبخصوص التدابير التي يجب على هيئة مكافحة الفساد اتخاذها لحماية هذه المعطيات أكّد على ضرورة تكوين الأعوان المتقبلين للتصاريح وإلزامهم بقواعد أخلاقية لمهمتهم كما يجب في أقصر الآجال المرور الي المنظومة الإلكترونية التي يجب تأمينها وعدم السماح بالولوج اليها لمن ليس مرخص له بذلك إضافة إلى التصريح لهيئة حماية المعطيات الشخصية من قبل هيئة مكافحة الفساد لمعالجة هذه المعطيات.