كشف تقرير صادر عن المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، أن حالات ومحاولات الإنتحار في تونس بلغت 34 حالة، خلال شهر سبتمبر الماضي، وسببها ''تسارع الأحداث والتغييرات الطارئة على المشهد الاجتماعي والاقتصادي''، وفق تفسير عدد من الخبراء في علم النفس وعلم الإجتماع.

وكانت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، نزيهة العبيدي، قد أكّدت  في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الوزارة تتوخى استراتيجية تشاركية في التصدي لهذه الظاهرة يشارك فيها عدد من الأطراف المتدخلة والمعنية، على غرار وزارة التربية والمنظمات والجمعيات

وبيّنت أن الوزارة قامت بتوعية 6160 طفلا و580 ولي أمر، و58 إطارا تربويا بمخاطر الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى تنظيم حملات التوعية وكذا التوعية في 24 مركزا جهويا موجهة للطفل، نظم خلالها حلقات حوار مباشرة لفائدة الأولياء لتوعيتهم بالخطورة التي تشكلها تلك الألعاب على أطفالهم، وكيفية التعامل حيالها ووقاية الأطفال منها.

وحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وصلت أعداد حالات ومحاولات الانتحار في السنة الماضية إلى 462، 34 منهم أطفال دون ال15 سنة، وفي سنة 2016 وصل العدد إلى 583 حالة، منها 40 حالة لأطفال من نفس الفئة العمرية.
وأشارت المختصة في علم الاجتماع رحمة بن سليمان في هذا الصدد الى أنّ الانتحار هو ظاهرة اجتماعية مرتبطة بعدة متغيرات وقد ارتفعت نسب الانتحار أو الاقدام عليه في المدّة الأخيرة بسبب عدم قدرة الشخص على تحمّل التغييرات الطارئة والمتسارعة على المشهد الإجتماعي والإقتصادي وحتى السياسي أو العيش وسط ما يعرف في علم النفس الإجتماعي بمجتمع المخاطر الذي يجعل الفرد غير قادر على استيعاب ما يدور حوله من تعاقب متسارع للأحداث حسب تقديرها.

واعتبرت بن سليمان أن الفقر والتهميش والبطالة تؤدي إلى عجز الشاب على اثبات ذاته وتحقيق كرامته و هو ما يدفعه الى فكرة الانتحار و الاقدام عليه مشددة على أنّ هاته العوامل وإن ساهمت في إرتفاع نسب الانتحار بالبلاد إلا أنّ ذلك يختلف من فرد لآخر من خلال حسن إدارة الأزمة الاجتماعية التي يعيشها وفق آليات دفاعية مرتبطة مباشرة بالخصوصية النفسية للشخص.

من جهته أرجع المختص في علم النفس أنور جراية أسباب ظاهرة الانتحار أو الإقدام عليه الى الشعور باليأس وانسداد الآفاق بسبب دوافع شخصية أوعائلية أو اجتماعية أو ايدولوجية مؤكدا في هذا الخصوص أن حالات اليأس لدى الشباب تعود أساسا الى البطالة و انسداد الآفاق المهنية و الوظيفية خاصة لدى أصحاب الشهادات العليا والإفتقار لأساسيات العيش الكريم.

أما رئيس الجمعية الوطنية للاولياء و المربين مصطفى الفرشيشي فاعتبر أن الفراغ العاطفي والتهميش الأسري والتقصير في تأطير الأبناء الى جانب عدم استقرار الأسرة كلها من مسبّبات الانتحار والاقدام عليه.
وحسب تقريرالمنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية تستأثر فئة الذكور بعدد حالات ومحاولات الانتحار المسجلة (27 حالة) والاناث 7 حالات وتستحوذ الفئة العمرية الشابة من 16 الى 35 سنة على 55 بالمائة من الحالات المسجلة فيما تبلغ هذه النسبة لدى الفئة العمرية الأقل من 15 سنة 9 بالمائة.
وتتقدم ولاية قفصة جهات البلاد بتسجيلها ل (13 حالة) خلال شهر سبتمبر الماضي تليها ولاية القيروان (4 حالات) ثم ولاية نابل(3 حالات) والمنستير حالتين.