تنطلق وزارة التّربية خلال سنة 2019 في تنفيذ البرنامج النموذجي ثلاثي الأبعاد للتصدي للانقطاع المدرسي، بـ 20 مؤسسة تربوية (مدارس ومعاهد) على مدى ثلاث سنوات بتمويلات تقدر ب5,4 مليون دينار وذلك بدعم من السفارة البريطانية والوكالة الايطالية للتعاون والتنمية واليونسيف.


ويهدف البرنامج إلى تركيز آليات بيداغوجية وإحاطة صلب المؤسسات التربوية قصد الحدّ من ظاهرة الانقطاع والتسرب المدرسيين، التي مست خلال السنة الدراسية 2017 ـ 2018 حوالي 108750 تلميذا وهو عدد المغادرين لمقاعد الدراسة فقط في كافّة المراحل التعليمية.


وحسب إحصائيات وزارة التربية فإن العدد الجملي الحالي للمنقطعين عن الدراسة يبلغ 300 الف تلميذ، 30 بالمائة منهم لم يتم التعرف على نوعية الأنشطة التي يقومون بها حاليا.
ويرتكز البرنامج النموذجي للتصدي للانقطاع المدرسي على ثلاثة أبعاد، يتمثل البعد الأول في آلية التّدارك والدعم البيداغوجي التي يتلقى بمقتضاها التلميذ المساعدة البيداغوجية بصورة افرادية او ضمن مجموعة صغيرة من التلاميذ.


ويتعلق البعد الثاني بتركيز مكتب للإصغاء والمرافقة صلب المؤسسة التربوية يتولى توفير الإحاطة المبكرة والمنفردة للتلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التأقلم داخل الوسط المدرسي.
اما البعد الثالث فيهم التعليم الاستدراكي، وهي آلية توفر المرافقة البيداغوجية والافرادية داخل المؤسسة التربوية لفائدة الأطفال الذين يعودون إلى المدرسة بعد انقطاع طويل نسبيا عن الدراسة بهدف مساعدتهم على تدارك ما فاتهم من التعلم.


وسينطلق البرنامج في مرحلة اولى بسبع مؤسسات مدرسية، موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية (مدرسة اعدادية بالمصيدة من ولاية بنزرت ومدرسة إعدادية بقرية القنطرة من ولاية سليانة ومدرسة إعدادية بمدينة المنيهلة من ولاية أريانة ومعهد بمدينة الفوار من ولاية قبلي ومدرسة إعدادية ومعهد بمعتمدية المحرس من ولاية صفاقس ومدرسة ابتدائية بمعتمدية مارث من ولاية قابس).


ويأتي هذا البرنامج الخصوصي مكملا لما جاء بالمخطّط الاستراتيجي القطاعي التربوي 2016-2020 الذي أفرد مكانة هامة لهذا الموضوع من خلال الهدف الاستراتيجي السابع: "التصدّي للفشل المدرسي". 


وكانت وزارة التربية عملت خلال الفترة المنقضية على إطار توفير المرافقة اللازمة للتلاميذ الذين يشكون من صعوبات تعليمية أو نفسية أو اجتماعية كما شجّعت المدرّسين على تقديم دروس الدعم لفائدة هؤلاء التلاميذ وقامت بانتداب 52 أخصّائيّا نفسيّا بحساب اثنين على كلّ مندوبية حتّى يكون على ذمّة المؤسّسات التربوية للتدخّل في الحالات التي تستوجب توفير الإحاطة والمرافقة.


كما عملت الوزارة على إرساء منظومة الفرصة الثانية وذلك بالتنسيق مع وزارة التكوين المهني ووزارة الشؤون الاجتماعية وبدعم من شركائها الماليين والفنيين وبالشراكة مع منظّمات من المجتمع المدني.


وتم خلال شهر مارس 2018 إمضاء اتفاقية بين الحكومة التونسية (وزارة التربية، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة التكوين المهني والتشغيل) والمملكة البريطانية ومكتب اليونسيف بتونس لدعم المنظومة الوطنية لمدرسة الفرصة الثانية.


وستعمل هذه المنظومة على تمكين المنقطعين (12-18 سنة) من فرصة ثانية لإكسابهم المعارف والمهارات من أجل إدماجهم الاجتماعي وبناء مشروعهم المهني. 


وفي هذا الإطار سيتمّ إرساء مراكز الفرصة الثانية التي ستستقبل التلاميذ المنقطعين وتوفّر لهم الإحاطة النفسية والاجتماعية والتربوية وتساهم في تأهيلهم وإكسابهم المهارات الحياتية اللازمة وفق مقاربات جديدة تعد للحياة العملية (أنشطة تربوية، أنشطة رياضية وثقافية، تكوين في الإعلامية...). 


وستساعد هذه المراكز أيضا في عملية توجيه التلاميذ إلى إحدى مسارات التعليم (تعليم تقني، فني، تكوين مهني...) أو إدماجهم في سوق الشغل.