دعا عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، محمد العيادي (قاض إداري)، البرلمان لدعم القطب القضائي المالي، بشريا وماليا ولوجستيا وتكوين قضاته، لإضفاء مزيد من النجاعة على العمل على قضايا الفساد.
ولاحظ العيادي، في جلسة عقدتها الإثنين لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب، للاستماع إلى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حول التقرير السنوي للهيئة لسنة 2017، لاحظ استمرار وجود تداخل في الصلاحيات بين مجمل المؤسسات المعنية بمكافحة ظاهرة الفساد، مقترحا مزيد تفعيل التنسيق بين الهيئات عن طريق تفعيل دور المجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترداد ممتلكات وأموال الدولة.


وقال العيادي "هناك غياب لإرادة جادة من السلطة التنفيذية لتفعيل قانون حماية المبلغين"، وذكر في هذا الخصوص بعدم إصدار الأوامر الترتيبية لتفعيل هذا القانون، مبينا أن الهيئة عملت بمجهوداتها على تفعيله.


كما اعتبر أن القضاء "يتصدى" لمطالب الهيئة لحماية المبلغين، مشددا على أن عددا من القضاة مازالوا لم يتمثلوا بعد أهمية مبدأ حماية المبلغين عن الفساد ويعطون أولوية للقوانين المنظمة للعمل على حساب قانون حماية المبلغين .


وقال العيادي "إن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تنهي تقاريرها السنوية، على غرار تقريري سنتي 2016 و2017، بجملة من التوصيات، التي تتشابه في أغلبها"، مبرزا أن "غياب تفاعل الإدارة التنفيذية مع هذه التوصيات هو ما يجعلها تتكرر في كل تقرير يتعلق بالفساد من مختلف الهياكل المعنية بمكافحة هذه الظاهرة".


من ناحيته، قدم شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لمحة حول أهم ما صدر في تقرير الهيئة لسنة 2017.


وخلال النقاش، ذكرت منية ابراهيم (كتلة حركة النهضة) رئيسة لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيد ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام، بأن اللجنة قدمت مطالبا لرؤساء الكتل بالبرلمان في الأسابيع القليلة الماضية لاختيار من يمثلها بالمجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترداد ممتلكات وأموال الدولة، لكنها (اللجنة) لم تتصل بردود الى اليوم، وفق تأكيدها.


أما النائب الهادي صولة (كتلة حركة النهضة) فاقترح على هيئة مكافحة الفساد مزيد الالتفات الى الجهات وأن يتم دعم المجهود المركزي بالشراكة ومزيد تطوير العمل مع الولايات، وهو ما سيحفز ويحسس بمسائل مكافحة الفساد في مختلف مناطق البلاد وإداراتها الجهوية والمحلية، وفق تقديره.


وتساءل النائب الهادي ابراهم (كتلة حركة النهضة)، بدوره، عن مصير أكثر من 9 آلاف ملف وردت على الهيئة، وهل تمت إحالتها إلى القضاء، وأكد ضرورة دعم المجهودات في التصدي لظاهرة الفساد، ملاحظا أن "الديمقراطية لا تستقيم في ظل استشراء الفساد".


من جهتها، تساءلت ليليا يونس الكسيبي (كتلة الائتلاف الوطني) عن جدوى ونجاعة الترسانة القانونية المتوفرة حاليا المتعلقة بمكافحة الفساد، وعن الثغرات القانونية الممكنة التي يتسرب منها الفساد، موصية بضرورة تركيز نواد للناشئة تعمل على تعليمهم قيم مكافحة الفساد.


يذكر أن تقرير الهيئة لسنة 2017، الذي قدمته الهيئة للرئاسات الثلاث، إشار إلى ورود 9189 عريضة على الهيئة تم إحالة 245 منها على القضاء.


من جانب آخر، ورد على الهيئة 229 مطلب حماية لمبلغين، وأحالت الهيئة 5 ملفات بخصوص حالات من التنكيل بمبلغين عن ملفات الفساد.


وذكرت الهيئة في احصائياتها أن أكثر من 25 بالمائة من الملفات الواردة عليها تخص وزارات، منها 5.77 بالمائة مرتبطة بوزارة الداخلية و4.91 بالمائة مرتبطة بوزارة الفلاحة و4.68 تخص وزارة المالية.