بلغ عدد حالات التسمم الغذائي الجماعي 1855 حالة سنة 2018 موزعة على 89 بؤرة تسمم، مسجلا ارتفاعا مقارنة بالسنوات الماضية التي استقرت في حدود 1015 حالة سنة 2017 موزعة على 81 بؤرة تسمم، وفق ما أفاد به وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف، اليوم الثلاثاء خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب خصصت للمصادقة على مشروع القانون عدد 78 لسنة 2016 المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات.


وأوضح الوزير ان منظومة السلامة الصحية للأغذية التي ينص عليها هذا المشروع ترتكز اساسا على تقييم المخاطر والتصرف فيها والإعلام عنها، من خلال احداث الوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، لافتا الى ان مشروع القانون سيمكن من القطع مع تداخل الادوار وتعدد هياكل الرقابة وتشتتها بين عدة وزارات، وسيتم بمقتضاه احداث الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كهيكل رقابي وحيد للأغذية يجمع الاطارات العاملة بمختلف هياكل الرقابة بالبلاد للعمل بصفة متكاملة ومنسقة لضمان صحة المستهلك ومصالحه الاقتصادية.


وأقر بان تونس قد شهدت خلال السنوات الاخيرة ارتفاعا لحالات بعض الامراض ذات المنشأ الحيواني والتي تصيب الانسان نتيجة استهلاكه لمواد غذائية ملوثة على غرار مرض "السل اللمفاوي" الذي سجل 800 اصابة سنة 2017 و"الحمراء المالطية".


وتتمثل أبرز الاشكاليات المتعلقة بالسلامة الصحية للأغذية وفق الوزير، في تفاقم ظاهرة مخازن المواد الغذائية والمسالخ العشوائية التي تفسح المجال امام ترويج مواد غير خاضعة للمراقبة ولا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية للأغذية، اضافة الى ترويج المواد الغذائية المهربة التي تحتوي على مضاعفات غذائية غير مطابقة وإمكانية وجود مواد غير دقيقة، في ظل عدم اخضاعها للمراقبة الفنية عند التوريد من طرف الهياكل المختصة.


ومن بين الاشكاليات الاخرى ترويج مواد غذائية ذات اصل حيواني ملوثة كاللحوم والحليب ومتأتية من حيوانات مصابة ببعض الامراض التي يمكن ان تنتقل للإنسان مثل "الحمى المالطية".


وأوضح الشريف ان الصعوبات التي تعترض انشطة التصرف في المخاطر الصحية مرتبطة اساسا بالأغذية، وبنقص التنسيق بين الهياكل المتدخلة، ومحدودية امكانيات العمل خاصة في ما يتعلق بالموارد البشرية المختصة والقدرة التحليلية، وفي ظل اطار قانوني ومؤسساتي يتسم بتعدد النصوص القانونية وتشتت هياكل الرقابة بين عدة وزارات، اضافة الى افتقار البلاد لهيكل يعنى بترقيم المخاطر ذات العلاقة بالأغذية، حسب قوله.


وأضاف ان مشروع القانون المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات يهدف الى ضمان السلامة الصحية للمنتجات الغذائية وأغذية الحيوانات، من اجل بلوغ مستوى عالمي من الحماية الصحية للإنسان والحيوان، وحماية المصالح الاقتصادية للمستهلك.


كما سيتيح هذا المشروع، وفق الشريف، دعم فرص التصدير من خلال تعزيز المنظومة التشريعية المتعلقة بحماية المستهلك، وإعادة هيكلة المؤسسات المكلفة بمراقبة السوق قصد ملءئمتها مع ما هو معمول به على الصعيد الدولي والأوربي خاصة، علاوة على ضمان اعلى مستوى من السلامة الصحية للأغذية على امتداد سلسلة الغذاء، والنهوض بجودة المنتجات ودعم تنافسيتها وتعزيز ثقة المستهلك والأسواق الخارجية في النظام الوطني لمراقبة السوق.


وأكد الوزير انه تم التنصيص بمشروع القانون على جملة من المبادئ ومنها تحليل المخاطر، والاحتياط، والشفافية، والالتزام العام بسلامة ومطابقة المواد الغذائية وأغذية الحيوانات، والتزامات المشغلين في مختلف مراحل سلسلة الغذاء والتدابير الواجب اتخاذها من قبل السلط المختصة لضمان السلامة والصحة للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات.


وفي تفاعله مع تدخلات النواب اكد الشريف انه ستكون هناك هيئة رقابة وحيدة وفاعلة تعنى بالسلامة الصحية، وستعمل الوزارة على ايجاد اليات عقاب اكثر صرامة مما كانت عليه في السابق لردع المخالفين، فضلا عن السيطرة على جميع منافذ التنفيذ وتوفير جميع الموارد المالية والبشرية لتطبيق مشروع القانون.