قال إبراهيم حمودة المستشار في دائرة المحاسبات اليوم الاثنين بمجلس نواب الشعب، إن أسباب اختلال التوازنات المالية هي أسباب هيكلية منها تراجع مؤشر النمو الديموغرافي من 2.84 إلى 2.47، وتهرم تركيبة المنخرطين، والإحالة على التقاعد قبل سن 60 سنة، إضافة إلى عجز أنشطة الاستغلال المتمثلة في الارتفاع غير المسبوق للقروض الاجتماعية بأكثر من 900 بالمائة، وعجز عمليات الرصيد الاجتماعي بحوالي 26 مليون دينار.


وأكد حمودة لدى توليه تقديم التقرير الصادر عن دائرة المحاسبات عن الفترة من 2011 إلى 2016 أمام لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام، بخصوص خدمات الانخراط في الصندوق، وجود اخلالات كبرى من خلال عدم إحكام متابعة سجلات الانخراط وإسناد 1338 معرف مزدوج، والتأخير في رقمنة ملفات الانخراط البالغ عددها 33.502 ملفا، وضعف متابعة وضعيات الانخراط،.


ولفت إلى أن 10 بالمائة من المدرجين في وضعية عدم الانخراط ينتفعون بأجور وفقا لمنظومة التأجير "إنصاف"، و 9441 معرفا وحيدا في وضعية "غير خالص" وهو أمر يمكن أن تخفي تجاوزات، وفق تقديره.


وبين حمودة أن أنشطة الاستغلال للصندوق تمثل عبئا إضافيا إذ ارتفع العجز بهذا العنوان إلى 38.842 مليون دينار سنة 2016، وتم تغطية العجز الناجم عن عمليات الرصيد الاجتماعي البالغ عددها بحوالي 26 مليون دينار من خلال إيرادات مساهمات أنظمة التقاعد.


واعتبر أن عدم استكمال مشروع المعرف الوحيد للضمان الاجتماعي أدى إلى الانتفاع بجرايات بناء على معرفات غير مصادق عليها بمبلغ قدره 352.173 مليون دينار، إضافة إلى بلوغ عدد المنخرطين الذين لا تتطابق معطياتهم مع سجلات الحالة المدنية وأولئك غير المشمولين بعملية التطابق ما عدده على التوالي 29049 و 19545 انتفعوا بجرايات بمبالغ قدرها 732.624 مليون دينار و 594.524 مليون دينار خلال الفترة 2012-2017.


وفي ما يتعلق بصرف الجرايات وتعليقها، أكد المتحدث عدم اعتماد الهوية البنكية، وثبوت حالات استنزاف النشاط بعد الإحالة على التقاعد، وصرف جرايات دون موجب بعد الوفاة بمبلغ قدره 48.919 مليون دينار، إضافة لصرف جرايات ترمل دون وجه حق بعد زوال شرط الاستحقاق تبعا لزواج المستفيد بمبلغ5041 مليون دينار.


وأوصت دائرة المحاسبات في تقريرها بمزيد إحكام استخلاص الصندوق لمستحقاته المتصلة خاصة بالمساهمات الاجتماعية لبعض المؤسسات والمنشآت العمومية، والإسراع بتعميم اعتماد منظومة الحسابات الفردية وإرساء نظام معلومات يضفي النجاعة على التصرف في الجرايات ويجنب حالات صرفها دون وجه حق، إضافة لإحكام تحصيل المساهمات بعنوان رأس المال عند الوفاة وتجنب الأخطاء عند تصفيته وصرفه بما من شانه أن يساعد على الحد من اختلال التوازنات المالية للصندوق.


ورأى النواب أن ما ورد بتقرير دائرة المحاسبات "صادم" بالنظر لحجم الاخلالات والتجاوزات التي تضمنها نتيجة سوء التصرف المالي والإداري خاصة على مستوى الموارد البشرية وجرايات المتقاعدين المتوفين أو على قيد الحياة.


واعتبروا أن الحل الذي التجأت إليه الدولة لتفادي عجز الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية عبر ضخ الأموال دون انعدام الرقابة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية سيفاقم عجزه، مشددين على ضرورة استدعاء كل من وزير الشؤون الاجتماعية والمسؤول الأول عن الصندوق للتباحث معهما بخصوص الاخلالات التي تم إثباتها ومحاسبة من ساهموا في إهدار المال العام طيلة سنوات نتيجة للامبالاة، وعرض اهم الإجراءات التي سيتم اتخاذها في الغرض وفق إرادة حقيقية لإصلاح هذه المؤسسات التي تعاني على غرار غيرها من بقية المؤسسات العمومية من الفساد المالي والإداري، وفق تقديرهم.