اعتبر حزب التيارالشعبي "أن المنظومة التي حكمت البلاد منذ 2011 وصلت إلى مأزق وباتت خطرا على الدولة الوطنية، ما يحتم على الشعب التونسي التحرك لفرض تغيير عميق والخروج الناجع والآمن من المأزق وتحقيق مصالحه بعيدا عن شبكة مصالح اللوبيات الداخلية المتصلة بقوى الهيمنة والشركات متعددة الجنسيات التي تنهب جهوده لعقود طويلة."

وأضاف التيار في بيان أصدره عقب اجتماع ضم مكتبه السياسي وممثلي الجهات لتدارس الوضع العام بالبلاد "أن الأزمة السياسية الراهنة تعبر عن خلل عميق في مستوى النظام السياسي الهجين المنتج بطبيعته للأزمات" مشيرا إلى أن تعاطي الائتلاف الحاكم حول هذه الأزمة أدى إلى انسداد الآفاق نتيجة الرغبة في التموقع دون مراعاة مصلحة البلاد التي تسير حثيثا نحو أزمة شاملة تنذر بمخاطر كبيرة وبانفجار اجتماعي مرتقب.

وأشار الحزب إلى أن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وفشل السياسات في تجاوزها أو في أدنى الحالات التخفيف من آثارها على عموم الشعب هو نتيجة حتمية للسياسات الليبرالية المتوحشة غير العادلة من جهة وللشعبوية القائمة على توزيع الوعود دون أفق واقعي لتحقيقها من جهة أخرى، ما تسبب في ترحيل الأزمات وليس حلها لتنفجر بأكثر حدة في المستقبل القريب.

واعتبر التيار الشعبي ان العمل على تجاوز الأزمة الاقتصادية والإجتماعية أصبح في أدنى سلم اهتمامات النخبة الحاكمة المنهمكة في الصراع على السلطة والمهووسة بالتموقع والمحاصصة داعيا "الشعب التونسي للوحدة والتحرك للتخلص من هذه المنظومة والفاسدة قبل فوات الأوان
وبخصوص الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة، كما عبر التيار عن رفضه المطلق للمقاربة الأمنية التي أعتمدتها كل الحكومات المتعاقبة في مواجهة هذه الحركات، مجددا التأكيد على أن المعالجة الأمنية هي دليل إفلاس منظومة الحكم التي لم يبق لها شيء تقدمه للشعب سوى القمع الذي لن يؤدي إلا غلى مزيد التوتر وفقدان الثقة في الدولة .

وعلى المستوى العربي الإقليمي أكّد التيار الشعبي أن ما يحدث في اإقليم وخاصة في الجارة ليبيا ليس إلا استمرارا لمشروع التفتيت والفوضى وانتاج الدول الفاشلة لتتمكن قوى الهيمنة ووكلاؤها الإقليميين والمحليين من إجهاض كل حالة سيادية وتمكين المستعمرين من ثروات الوطن العربي وهو ما يستدعي ضرورة الدخول في حالة فرز حقيقي بين الوطني والعميل.

وعبّر الحزب عن دعمه لمصر في الدفاع عن أمنها القومي وفي اتخاذ الإجراءات المناسبة لمجابهة المخاطر المحدقة بها شرقا وغربا وجنوبا إلى جانب رفضه لعملية الضم التي يستعد الكيان الصهيوني لتنفيذها في الضفة الغربية داعيا الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة إلى التعبئة العامة ومواصلة مقاومة العدو.