“نحن ثوّار ولسنا ثيرانا.
اسمعوني مليح باش ماعاد حدّ يزايد علينا في موضوع الطّاقة:
نحن لسنا أغبياء، ونعرف أنّنا قادمون جدد على هذه الدّولة وضيوف غير مرحّب بهم على الإطلاق، ونعرف أيضا أنّ معظمنا لم يتمرّس سابقا بالعمل الحزبيّ أو السياسيّ، ونعرف أيضا أنه لا خبرة لنا بالدّولة ودواليبها ومساميرها ومناشيرها…
لجنة الطّاقة هي من أخطر اللّجان، ولا تنفع معها الحماسة وحدها. إذا جعلناها خيارنا الأوّل وفتحنا معاركها قبل أن نتمرّس بالدولة وبالإدارة وقبل أن نفهم ونعرف كيف تدار الأمور، بمعنى إذا خضناها بعقلية الثّورة فقط وليس بعقلية الدّولة، فقد نتسبّب في كوارث لا قدّر الله، لأنفسنا ولبلادنا.
نحن ثوّار نعم، لكنّنا لسنا مجموعة من الحمقى والفوضويّين!
من يظنّ أنّه سيسترجع الثروات منذ العام الأول بعقلية المدوّنين، فهو ساذج ويحتاج إلى الرسوب أعواما كي يتعلّم!
نحن طرحنا معركة وعي، وقلنا إنّها قد تكون معركة سنوات، وقد تكون معركة أجيال!
نحن نعتذر للحمقى والمغفّلين الذين ظنّوا أنّنا سنأتيهم بنصيبهم من الملح والبترول في الأكياس والشّاحنات منذ الشّهر الأول، وها قد انقضى الشّهر ولم نوف بعهدنا! نعتذر لهم كثيرا.
نحن نعتذر كذلك لمن كانوا يظنّون أنّهم انتخبوا مجموعة من الثيران الوحشيّة التي ستذهب ركضا إلى الحائط وتنطحه حتّى تتكسّر قرونها، فيصفّقوا لها تقديرا لشجاعتها. نحن نعتذر لهم ونخبرهم بأنّنا ثوّار ولسنا ثيرانا.
أمامنا خمس سنوات، تتجدّد فيها اللجان خمس مرّات، ونحن نعرف كيف ومتى وبأي الوسائل سننتقل من معركة إلى أخرى، ومن محور إلى آخر!
أعرف أنّ هذا الكلام صعب جدّا على عقول الكثيرين، لكنّني لا أهتمّ.
أقول ما يعنيني، “ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ”.