نفّذ اليوم الإثنين عدد من نشطاء المجتمع المدني وممثلي بعض الأحزاب السياسية، وقفة أمام مجلس نواب الشعب، لمطالبة البرلمان ب"التمديد في عمل هيئة الحقيقة والكرامة وبرفع يده عن العدالة الإنتقالية وعدم المساس بمسارها"، معتبرين أنّ قرار التمديد، من الصلاحيات المطلقة للهيئة، وفقا القانون وأن اتخاذ هذا القرار ضرورة لاستكمال أعمالها وتقديم تقريرها النهائي.


وفي هذا الصدد قال بشير الخلفي، عضو الإئتلاف المدني لدعم مسار العدالة الإنتقالية إن هذه الوقفة أمام البرلمان جاءت للرد على ما ورد على لسان إحدى نائبات الشعب التي هدّدت ضحايا الإستبداد، وفق روايته، بإعادتهم إلى السجون، ملاحظا أنّ "خطابها يسوّق لولادة استبداد جديد".


وأضاف أن مسألة المساس بالعدالة الإنتقالية "خطّ أحمر" بالنسبة إلى ضحايا الإستبداد وأنّ التمديد "مسألة سياديّة" يعود قرار اتخاذه إلى هيئة الحقيقة والكرامة، كما ورد ذلك بالفصل 18 من قانون العدالة الإنتقالية، موضحا أنّه "في صورة توقّف مسار العدالة، سيتمّ التصعيد بالدخول في مرحلة نضالية جديدة لاسترداد حقوق الضحايا، بالتوجه نحو القضاء الدولي والدخول في إضرابات جوع".


ولفت الخلفي إلى أنّ "العدالة الإنتقالية جاءت لتصفية الإرث القديم وتقديم إجابات عن الإنتهاكات التي جدّت سابقا ورد الإعتبار للضحايا من جهة وللجلادين الذين يعيشون حالة من المرض، نتيجة ما اقترفت أياديهم في حق الضحايا من جهة أخرى في محاولة لتحقيق المصالحة".


ومن جهته قال طارق الكحلاوي (حزب حراك تونس الإرادة) "إن المعركة الدائرة تحت قبة البرلمان بخصوص القرار الذي اتخذته هيئة الحقيقة الكرامة والمتعلّق بالتمديد لمدّة عملها، افتعلتها مجموعة من الأحزاب، من بينها حركة نداء تونس وأحزاب أخرى متحالفة معها بهدف خرق القانون".


وبيّن أن قرار الهيئة الذي تسانده بعض الكتل البرلمانية، على غرار كتلة حركة النهضة والكتلة الديمقراطية وكتلة الجبهة الشعبية، تم اتخاذه استنادا لقانون العدالة الإنتقالية وهو ما يضبطه الفصل 18 منه، لكنّ بعض الأحزاب التي وصفها بأحزاب "المنظومة القديمة"، تضرّرت، حسب رأيه، من أعمال الهيئة و"لها مشكل مع العدالة الإنتقالية وهي تصرّ على ضرب المسار وعدم استكمال الهيئة لأعمالها"، معتبرا أن "معركة هذه الاحزاب ليست مع رئيسة الهيئة، سهام بن سدرين، كشخص، وإنما مع العدالة الإنتقالية.


وذكر أن الفترة الإضافية لأعمال الهيئة تكتسي أهمية لتجميع الأرشيف، منتقدا "مسألة تقديم بعض الكتل البرلمانية مبادرة تشريعية تعنى بالعدالة الإنتقالية، في صورة عدم التمديد للهيئة" وهو ما اعتبره "عملية تحّيل لقطع الطريق أمام العدالة الإنتقالية".


وكان مجلس نواب الشعب استأنف صباح اليوم الجلسة العامة المخصصّة للنظر في قرار التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة، بعد أن رفعها السبت الماضي بطلب من رؤساء الكتل البرلمانية، جرّاء توتّر الأجواء بين النواب وعدم التمكّن من استكمال أشغال الجلسة خاصّة بعد انسحاب بن سدرين.