في الحوار الذي أجرته  مريم بالقاضي بكل اقتدار مع رئيس الجمهورية بشّرنا الرئيس أنّ الانتخابات التشريعية والرئاسية ستكون في موعدها أواخر سنة 2019.. خبر مضيء في مقابل سيمفونية من الألوان الغاضبة..
تبيّن أنّ الأب الأكبر الذي يعرف كل شيء في عالم السياسية لم يعد يستطيع أن يفعل أي شيء يذكر في هذا العالم، حال الرئيس الذي تلاشت بأصابع نجله الأغلبية البرلمانية بصفة نهائية، نداء تونس الهيكل المهجور، والنهضة التي خلطت الأوراق من جديد معلنة بصفة ضمنية أنّ مسارها القادم سيكون مع المشروع السياسي ليوسف الشاهد.
حركة النهضة لم تساند هذا المشروع لا حبا في الشاهد ولا كرها في نجل الرئيس، إنما فهمت أن لا مستقبل للنداء مع السبسي الابن، وأنّ ما يسمى بالتوريث الديمقراطي لفضه التونسيون كما لفظ أصهار بن علي، وأن الحركات أو الأحزاب الحداثية ستلملم شتاتها أو البعض منه اليوم أو غدا، وأنّ الواقعية السياسية ممهدة في المشروع السياسي ليوسف الشاهد..
صحيح أنّ رئيس الجمهورية لوّح بصفة ضمنية باستعمال الفصل 99 من الدستور، لكنه يعلم جيدا أنّ الأحداث تسارعت وأنّ ملامح المشروع السياسي للشاهد بدأت تتشكّل وأنّ النهضة أدارت وجهها، وأنّ هذا الفصل، فصل الرئيس الذي وهبه له الدستور، لن يكون إلا حبلا ضد الرئيس يكبل به نفسه بنفسه، في المقابل أراد الباجي قايد السبسي أن يدفع بالشاهد لاستعمال الفصل 98 من الدستور وعرض حكومته على ثقة مجلس نواب الشعب في آخر محاولة للخلاص والنجاة..
ما استاء منه رئيس الجمهورية محدودية صلاحياته التي منحها له الدستور، حتى أنه استشهد بدعوة المنصف المرزوقي الرئيس الأسبق وعدوّه السياسي في انتخابات 2014 لتغيير الدستور، ما استاء منه أيضا الرئيس تنامي قوّة يوسف الشاهد الذي تجاهل دعوته من قبل في الاستقالة أو المضي في الفصل 98.. أما الاستياء الأكبر للرئيس هو هذا الظلم المسلّط على نجله الذي ضحّى بعائلته من أجل نداء تونس، والذي اضطرّ لتسييره اضطرارا بعدما أفرغت الهيئة السياسية.. فوجد نفسه ملبيا لنداء النداء الذي إما أن يحكمه أو أن ينهار الحزب..
وكما في لعبة البقاء للأقوى، أو لعبة استمرارية حياتي السياسية تبدأ بانتهاء خاصتك، أحكم يوسف الشاهد خيوط هذه اللعبة: كن كما تريد داخلي لكنّي أنا من سأضع قوانين اللعبة وأنا من سأتحكّم في اللعبة وأنا من سأنتصر.. هذا أيضا ما نستخلصه إبان كل المنعرجات السياسية عندما يخرج الشاهد المستفيد الأكبر..