يبدو أنّ الشيخة الموقرة سعاد عبد الرحيم لا تدرك أنّ لسانها بلا عظم، يجني عليها في كل مرّة لتبحث عن تبرير أو تفسير لما قالت..
كما أنّ شيختنا حفظها الله من ألسنة الأعداء والحاسدين والطمّاعين، لم تتعود على حفظ الأمثال الشعبية التونسية خصوصا ذلك الذي يقول : "لسانك صوانك إذا صنتو صانك وإذا خنتو خانك"، ففي كل مرة تبحث عن المبررات كي تدافع على نفسها.. عندما وقعت شيختنا في فخ لسانها مرة أيام كانت نائبة في المجلس التأسيسي عن حركة حزب النهضة الإسلامية، وقالت بالحرف : "الأمهات العازبات عار على المجتمع التونسي (...) ولا يجب منحهن إطارا قانونيا يحمي حقوقهن" مستنكرة في كامل الحوار الذي أجرته الدعوة إلى اعتماد تشريع يمنح المرأة حق الإنجاب خارج إطار الزواج ويوفر لها مساعدة اجتماعية..
أثارت تصريحاتها هذه حفيظة المدافعين عن حقوق الإنسان..وخصوصا جمعية النساء الديمقراطيات، وأصبحت سعاد طبقا إعلاميا دسما لمعاداتها للنساء.. وسقط قناعها الذي تحاول أن تُثبته في كل مرة بوصف المستقلة عن حركة النهضة عسى أن تكون المرأة النموذج الذي تسوقه لنفسها ومن ورائها حركتها الإسلامية التي تسوّق هذا النعت لبعض من أوراقها كي تستعملها حتى حين.. وكالعادة خرجت علينا سعاد مستاءة من الإعلام الذي أخرج كلامها عن سياقه، فلم تنفع هذه الحجة أبدا ما جعلها تقدّم اعتذارها للمرأة التونسية في كل ظهور إعلامي، ومن مفارقات الحياة، نشرت جمعية النساء الديمقراطيات، على غرار عدّة جمعيات، بيانا تدافع فيه عن حق سعاد عبدالرحيم في نيل رئاسة بلدية تونس بعدما كثر اللغط عن إمكانية حرمانها من منصب شيخة المدينة.. وأصبحت السيدة سعاد شيخة لمدينة تونس كأوّل امرأة رئيسة في تاريخ هذا المنصب.. ففرحت أيما فرح بهذا المنصب، وابتهجت وحملت المرش والمكنسة أمام الكاميرا بل ورشّحت نفسها كي تكون أفضل رئيسة بلدية في العالم..
فرحة سعاد في العلن كانت خيبة في السر، استاءت المستاءة من لقب شيخة بلا امتيازات، فاصطادتها كاميرا حسام تحاول إقناع وزير البيئة بضرورة إعادة امتيازات حّرمت منها صارخة من أعماق قهرها: "طاح سلاري وطاحو الإمتيازات، ناخو شطر شهرية وترجعلي الإمتيازات متاعي.. وقت إلي ولّى بالإنتخابات طيحولو قدرو.. أحنا خلقنا القانون"..
سعاد التي جهلت أنّ الكاميرا تتلقف حديثها باح لسانها بما في قلبها، وجنا عليها هذا اللسان مرّة أخرى..ولم تتعظ شيختنا ولُدغت بلسانها ولم يلدغها أحد.. وجهلت قول الشاعر "إن السياسة سرها لـو تعلمـون مُطَلسـم، وإذا أفضتم في المباح من الحديث فجَمْجموا"، غير أنّ سعاد لا تعرف كيف تّجمجم ولا كيف تصنع السياسة، فهي ترتدي كل ما يخيطه شيخ الحركة من ماركة تسويقية عسى أن تكون المرأة النهضوية النموذجية للنساء التونسيات.. لكن لسانها في كل مرة يخذل شيخها وحركته وسيدته.. وأخيرا نقول لشيختنا سقطت الامتيازات أما الصلاحيات فمازالت عسى أن تعوّض ما تدرّه الصلاحيات وخباياها ما يثلج قلبك ويعيد فرحته بمشيخة المدينة.