بعدما قدّم الوزير مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي قدم صباح اليوم الثلاثاء استقالته من منصبه إلى رئيس الجمهورية، انتقلت الحرب المعنوية في عقر بيت الرئيس وابنه..
البلاغ الموقّع من أنس الحطاب هو القطرة التي أفاضت كأس سليم العزابي ودفعته لتقديم استقالته من القصر الرئاسي، استقالة كانت مؤجلة حتى حين..
ففي 08 أكتوبر 2018، نشرت أنس الحطاب بيانا بصفتها الناطقة الرسمية باسم حزب نداء تونس، أو ما تبقى منه، ولم تتحدّث عن نداء تونس، أو عن أي قضية راهنة تم موقف حزبها من هذه القضية أو تلك، بل اعتبرت نفسها ناطقا رسميا باسم رئيس الجمهورية، وتحدّثت باسمه ضاربة بأبسط النواميس البروتوكولية عرض الحائط.. متجاهلة حرمة مؤسسات الدولة..
وورد في البيان الذي نشرته أنس الحطاب الناطقة باسم رئاسة الجمهورية ما يلي:
على إثر ما وقع تداوله من تصريحات إعلامية بخصوص الزيارة التي أداها اليوم رئيس حزب حركة النهضة السيد راشد الغنوشي إلى سيادة رئيس الجمهورية الاستاذ الباجي قائد السبسي يهم حزب حركة نداء تونس أن يوضح ما يلي:
1- تم تحديد موعد الزيارة بطلب من السيد راشد الغنوشي اليوم 8 أكتوبر 2018 الذي أعلم السيد رئيس الجمهورية برغبته في اللقاء والتباحث حول الوضع العام في البلاد.
2- تم مد السيد رئيس الجمهورية بمخرجات مجلس الشورى ليومي السبت 6 والأحد 7 أكتوبر 2018 وحيث أوضح السيد رئيس الجمهورية أنه على إطلاع تام بكل ما ورد في البيان الأخير.
3-أكد السيد رئيس الجمهورية الاستاذ الباجي قائد السبسي ان قبول الزيارة يتنزل في إطار انفتاحه واستجابته لجميع افراد الشعب التونسي دون إقصاء وان الموقف الرسمي من حركة النهضة يبقى إنهاء التوافق كما صرح به منذ خطابه الأخير بتاريخ 24 سبتمبر 2018.
4- أكد سيادة رئيس الجمهورية أن العلاقة الشخصية التي تربطه مع السيد راشد الغنوشي لا علاقة لها بالموقف الواضح من حركة النهضة.
5-تعتبر حركة نداء تونس أن الحكومة الحالية هي حكومة حركة النهضة وعليه فإن الحركة غير معنية بدعمها سياسيا وإن التوافق الذي تم العمل به بين السيد رئيس الجمهورية وحزب حركة نداء تونس من جهة وحركة النهضة من جهة اخرى منذ انتخابات 2014 يعتبر منتهيا.

ذكرت اسم رئيس الجمهورية 5 مرات، وتكلمت بلسانه، ونشرت فحوى لقاء داخلي لم يتم الإعلان عنه...
هذا التعدي الصارخ على حرمة مؤسسة الدولة ليس الأول في طرف جماعة ابن الرئيس، باعتبار أن الحطاب هي النائبة المفضلة لابن الرئيس في النداء، وباعتبارها أيضا الصديقة الوفية في كتلة الحزب، اليد التي لم تعضّ بعد ولي نعمتها، السيد حافظ قائد السبسي..
في الحقيقة استقالة سليم العزابي سبقتها العديد من المحن التي مرّ بها قبل أن يحسم فيها ليلة أمس إثر البيان الفضيحة..
فقد عاني العديد من مستشاري الرئيس، ممن لا يُحسبون على شق حافظ، من تدخلات العائلة ومضايقاتها، فمن يرضى عنه السيد حافظ هو امن ومن لا يرضى عنه يطوّق ويحاصر وتحسب كل حركاته وسكناته، ويحسب رغما عنه حتى وإن كان محايدا أنه في صف رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي أصبح هوس ابن الرئيس ينام على صورته ويفيق عليها..ويسعى بكل ما أوتي لتنحيته..
ربما استقالة سليم العزابي سوف لن تكون الأولى في القصر الرئاسي، ربما ستتبعها استقالات أخرى..
ويبقى في الأخير، أنّ في حرب كسر العظام خرج الشاهد من كل محطاتها منتصرا وها أنّ الحرب انتقلت في قلب قصر قرطاج وبدأت تعصف بأوراقه..