اكد صندوق النقد الدولي ان  تونس شهدت محصولا زراعيا استثنائيا، كما بلغ عدد السائحين الوافدين مستويات لم يشهدها البلد منذ عام 2010، مما أدى إلى تسارع النمو في الربع الثاني من عام 2018 ليبلغ 2.8%، مقابل 2.5% في الربع الأول. 

وتباطأ معدل التضخم ليصل إلى 7.5% في شهر أوت، كما تراجع عجز الحساب الجاري – أي عندما تكون واردات بلد ما من السلع والخدمات ورؤوس الأموال أكثر من صادراته – بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي. ولحماية التعافي الحالي، ينبغي النظر في إصلاح دعم الطاقة، وتشديد ضوابط التعيين والأجور في القطاع العام، وإصلاح نظم معاشات التقاعد، ورفع أسعار الفائدة مجددا لاحتواء التضخم.

ويجري حاليا إحراز تقدم ملحوظ بالفعل. فعلى سبيل المثال، تعكف الحكومة على تعديل أسعار الطاقة بصورة منتظمة للتخفيف من أثر صدمة أسعار النفط. واستحدثت أيضا آلية لإجراء مزادات العملة الأجنبية التنافسية من خلال البنك المركزي لدعم السيولة في السوق. كذلك سيسهم القانون الذي تم إقراره مؤخرا في جويلية في تيسير مهمة الهيئة العليا لمكافحة الفساد والحوكمة الرشيدة المتمثلة في متابعة الذمة المالية لكبار موظفي الدولة. وستساعد زيادة الشفافية على هذا النحو في تعزيز ثقة المواطنين في الحوكمة الرشيدة للشؤون العامة، والحد من مخاطر الفساد والكسب غير المشروع.

وفيما يلي أربعة رسوم بيانية أساسية تلقي الضوء على مختلف جوانب الاقتصاد التونسي:

معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في سبيله للوصول إلى مستوى 2.6% في عام 2018 مدفوعا بقطاعي الزراعة والسياحة. وفي الواقع، استمر تحسن معدل النمو خلال أرباع العام الثلاثة الأخيرة، مما يشير إلى صلابة التعافي الاقتصادي إلى حد ما. ويرجع هذا الارتفاع في معدلات النمو إلى قطاع الزراعة (+9%) وقطاع الخدمات (+3.6%). ويعزى التحسن في قطاع الخدمات إلى الأداء المشجع في مجالات السياحة والنقل والخدمات المالية.

وبالرغم من ضيق المجال المتاح للمزيد من الإصلاحات الضريبية عقب تنفيذ مجموعة طموحة من الإجراءات الضريبية عام 2018، سيسهم الإلغاء التدريجي للخصومات الضريبية الممنوحة إلى موظفي القطاع العام في زيادة إيرادات ضريبة الدخل الشخصي في العام القادم. وتعتزم الحكومة مستقبلا اتخاذ إجراءين في إطار قانون المالية لعام 2019، وهما إجراءان ضروريان لتطبيق العدالة وليس لتحقيق أثر فوري. أولا، تخطط الحكومة لإلغاء المعاملة الضريبية التفضيلية للشركات الخارجية، مع تطبيق الإلغاء على الشركات الجديدة في عام 2019، ثم على جميع الشركات في عام 2021.

وستسعى السلطات كذلك إلى زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة على خدمات أصحاب المهن الحرة من 13% إلى 19%. وستتيح زيادة الإيرادات في الأعوام المقبلة تنفيذ المزيد من الاستثمارات العامة والتركيز بدرجة أكبر على قضايا مثل الرعاية الصحية والتعليم. وتعتزم الحكومة أيضا مواصلة تعزيز جهود التحصيل وتبسيط نظام الإدارة الضريبية، والذي سيترتب عليه دمج جميع الوظائف الضريبية (الإدارة والتدقيق والاسترداد) تحت مظلة واحدة.

وفي ظل الضبط المالي القوي لموازنة أثر صدمة أسعار النفط، يُتوقع تراجع رصيد المالية العامة الكلي إلى 5.2% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018. وسيسهم ذلك، إلى جانب مرونة سعر الصرف، في تخفيض عجز الحساب الجاري إلى 9.7% من إجمالي الناتج المحلي. وسيساعد التشديد المالي أيضا في استقرار الدين العام، الذي يُتوقع أن يصل إلى 72% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018.

ويعاني ما يزيد على 15% من مجموع القوة العاملة من البطالة التي تؤثر بالدرجة الأكبر على الشباب والنساء. وتراجع معدل البطالة بين الخريجين منذ عام 2011، ولكنه لا يزال يبلغ 30% تقريبا. وبالنسبة للشباب، يقترب المعدل من 35%، بينما يقل قليلا عن 25% بالنسبة للنساء. ومن الضروري معالجة هذه القضايا للحفاظ على سلامة الاقتصاد والمجتمع.

وحتى يمكن وضع حد لإحجام المستثمرين وبناء الثقة، يتعين تعزيز الحوكمة وآليات الإنفاذ في إطار جهود الحكومة لمكافحة الفساد، وإقامة بيئة أعمال تنافسية، وتطبيق سعر صرف عادل، وتوفير حوافز استثمارية لزيادة الإنتاجية، والحد من الروتين الإداري. وسيساعد ذلك في إطلاق إمكانات القطاع الخاص لخلق مزيد من الفرص والوظائف لجميع التونسيين.