طالب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، في كلمة القاها أمام مئات الشغالين والنقابيين الذين تجمعوا ببطحاء محمد علي بالعاصمة احتفالا بالذكرى الثامنة للثورة، النخب السياسية بأن يكونوا على وعي بدقّة الظرف الذي تمرّ به البلاد وأن تبحث في الملفّات الاجتماعيّة والاقتصادية المفتوحة على مصراعيها قائلا: " على النخب التونسية أن تضع نصب أعينها مصلحة البلاد وشعبها وأن تحترم ناخبيها ولا تصادر أصواتهم وانتظاراتهم" مبرزا أن التحدّيات والتهديدات التي تتربّص بالبلاد وبتجربتها الديمقراطية الفتيّة كبيرة.  

كما شدد على ضرورة ان تُقَدِّرَ النخب السياسية بكلّ مسؤولية ما تشهده البلاد من احتقان أشعلته إجراءات الحكومة الارتجالية وأحادية الجانب وأجّجتها سنوات متراكمة من الحيف والإقصاء والتهميش والوعود الزائفة.  

وأكد على ضرورة أن تدرك الحكومة، قبل فوات الأوان، مغبّة تردّدها في إنصاف بنات وأبناء التعليم الثانوي وفي مباشرة الإصلاحات الضرورية في مجالات التربية والتعليم والصحّة.  

كما جدد الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي دعوة الحكومة الحالية إلى التدقيق في المديونية والمالية العمومية وفي منظومة دعم المحروقات والمواد الأساسية ومنظومة دعم التشغيل والتكوين المستمر ككل ومنظومة إسناد القروض الصغرى.


وطالب نورد الدين الطبوبي بالإسراع بتقييم سياسات التشغيل المعتمدة والإتفاقيات التجارية الحالية والمنظومة الديوانية ومنظومة العائلات المعوزة، وذلك تمهيدا لوضع استراتيجية وطنية وفق مقاربة تشاركية تأخذ بوجهات نظر كل الأطراف وتراعي مصالح الجميع.


وأبرز بالمقابل تردد ومماطلة الحكومة التي ما تزال رهن مزاج صندوق النقد الدولي لعجزها عن التحرر من السياسات الفاشلة ولتلكؤها في إقناع الجهات المانحة بضرورة احترام القرار السيادي ومراعاة الإكراهات المرافقة للمسار الانتقالي.


ونبه من تواصل انحدار المؤشرات الاقتصادية على غرار تزايد نسب التضخم وتفاقم العجز التجاري وتراجع مخزون العملة الصعبة وانحدار قيمة الدينار واستمرار الصعوبات المالية التي تعاني منها جل البنوك العمومية والمنشآت العمومية الذي من شأنه أن يعيق تمويل الإقتصاد ويفاقم من الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد.


ولدى تطرقه إلى سير المفاوضات الإجتماعية حول الزيادة في الأجور قال الطبوبي "كنا نأمل في إنهاء المفاوضات مع الحكومة حول الزيادات في أجور العاملين بقطاع الوظيفة العمومية لما يشهدونه كغيرهم من الأجراء، من تآكل لقدرتهم الشرائية بسبب لهيب الأسعار وتقلّبات السوق من ناحية، ولعبثية إقصائهم من حقهم في التمتع بالزيادة في الأجور شأنهم شأن العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام من ناحية أخرى.


وجدد التأكيد على أنّ إضراب 17 جانفي 2019 سيكون مشهودا ومقنعا سواء من حيث المشاركة ومن حيث ما تنتظره المنظمة الشغيلة من تضامن ومن تعاطف من الجماهيرالعمالية ولدى مكونات المجتمع المدني لافتا إلى أن الاتحاد ماض بعد تنفيذه الإضراب العام إلى خطوات تصعيدية أخرى أشمل وأوسع.