إعتبرت رئاسة الحكومة، اليوم الخميس، أنها ارتأت اللجوء إلى آلية التسخير على خلفية الإضراب العام في قطاعي الوظيفة العمومية و القطاع العام طبقا للتراتيب الجاري بها العمل وللفصل 389 من مجلة الشغل .


ولاحظت رئاسة الحكومة في توضيح تلقته وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) ان هذا الفصل "لم يحدد أجلا لإصدار أمر التسخير الذي نصت عليه مجلة الشغل "، مضيفة أن الفصل 389 نص على إمكانية تسخير مؤسسة أي كانت أو عملتها بمقتضى أمر إذا تقرر إضراب أو صد أو شرع فيه وكان من شأنه أن يخلّ بالسير العادي للمؤسسة.


من جهة أخرى أوضحت رئاسة الحكومة أن الفصل 107 من المجلة الجنائية نصّ على أن "أمر التسخير يصدر قبل يوم أو يومين من موعد الإضراب المعلن عنه وتقع الدعوة للعمل به في حال صدوره".


وقد صدر أمس الأربعاء بالرائد الرسمية للجمهورية، أمر حكومي عدد 38 لسنة 2019، يتعلق بتسخير بعض الأعوان التابعين لبعض الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية، تزامنا مع تنفيذ الإضراب العام يوم غد الخميس 17 جانفي 2019. 


ويأتي صدور هذا الأمر، بعد مداولة مجلس الوزراء، "على اعتبار أن إضراب الأعوان التابعين لبعض الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية من شأنه أن يُخلّ بالسير العادي للمصالح الأساسية للبلاد".


من جهة اخرى لاحظت رئاسة الحكومة انها لم تصدر أمر التسخير قبل أسبوع "لسعيها للوصول إلى حل قبل انتهاء المفاوضات بينها وبين الاتحاد العام التونسي للشغل " كما انها "احترمت الآجال القانونية لإصدراها هذا الأمر قبل يوم من موعد الإضراب. 


وبخصوص القطاعات الحيوية التي شملها أمر التسخير ذكرت رئاسة الحكومة انها "مرجع نظر للسلطة التقديرية للحكومة وذلك وفق الفصل 5 من الأمر 50 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ والصادر في 26 جانفي 1978.


وبخصوص طرق التبليغ بإجراءات التسخير ذكرت رئاسة الحكومة ان المشرع "أرجع للسلطة التقديرية لأعضاء الحكومة طريقة التبليغ" مضيفة ان الحكومة ارتأت " طريقة الاعلام الجماعية امام تشبثها من جهة بمواصلة المفاوضات الى حدود 24 ساعة قبل تاريخ الاضراب وحرصها على التوصل لاتفاق مع الطرف النقابي ،من جهة اخرى"، وفق نص التوضيح.


وكان أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام، نفذوا اليوم الخميس، إضرابا حضوريا عن العمل كان دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل للمطالبة بالزيادة في أجور أعوان الوظيفة العمومية بعد فشل سلسلة من الجلسات التفاوضية بين الاتحاد والحكومة. 


وشمل الإضراب كافة العاملين بالوزارات والإدارات المركزية والجهوية والمحلية والمؤسسات الخاضعة لأحكام النظام العام للوظيفة العمومية وكافة أعوان المنشآت والمؤسسات العمومية مع الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات في مراكز العمل الحيوية التي حددتها الجامعات العامة والاتحادات الجهوية كل حسب خصوصيته. 


وتم تنفيذ الاضراب العام أيضا بكافة المستشفيات العمومية لتتوقف عملية إسداء الخدمات الطبية مع الالتزام فقط بتأمين الأقسام الاستعجالية وضمان الحد الأدنى بأقسام الايواء الطبي. كما توقفت كل خدمات النقل العمومي البري منها والبحري والجوي والحديدي بالإضافة إلى فنيي الملاحة الجوية ومختلف العاملين في المطارات التابعين لديوان المطارات والموانئ الجوية. 


وكان الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، محمد علي البوغديري، قد اعتبر في تصريح سابق لوكالة (وات)، "أن اصدار الحكومة لأمر التسخير هو غير قانوني وهو من صلاحيات رئيس الجمهورية"، مشددا على ان الفصل 389 من مجلة الشغل الذي يتعرض الى آلية التسخير " لم يحدد الجهة التي تصدر الامر" مؤكدا اعتزام المنظمة النقابية "الرد قانونيا على امكانية تعرض أي من منظوريها لاجراءات عقابية من جراء تطبيق التسخير على خلفية التزامهم بالاضراب العام".