وإلا فالطوفان سيغمر الجميع


لا أحد ينكر أنّ الدولة مازالت مهددة في مختلف أجهزتها من قبل لوبيات الفساد وباروناتهم، ناهيك عن الجماعات الإرهابية والمشاريع الرجعية التي تُطبخ في صمت وهدوء.. والتي تتحسس من دولة مدنية ومن قانون يسعى لفصل الدين عن الدولة.. هذا "الدين" الذي لم نر منه غير الأفغنة وما حملته من مظاهر تدقّ نعش قيم الجمهورية المهددة..

ورغم أن تونس قطعت دون شك أشواطا واضحة وجلية في ترتيب أركانها، إلا أنّ هذه الأشواط مازالت منقوصة أمام تشتت الطبقة السياسية، التي لم تعترف إلى الآن بتوحيد الصفوف، واتخذ كل طرف شعار: "منّي تقرع"..

جماعة "مني تقرع" أدارت وجهها عن المعارك الأساسية، معركة دفع النمو وخلق الثروة، الارتقاء بالاقتصاد، حوكمة مؤسسات الدولة، الإصلاح التربوي.. احتضان الأدمغة التونسية المهاجرة.. في الحقيقة معارك لا تحصى ولا تعد، معارك اقتصادية واجتماعية وتربوية وخاصة وطنية، تغلّب مصلحة الوطن لا غير..

لم يتعظ هؤلاء أنّ المعركة القادمة هي لملمة القوى التقدمية والوسطية، هذه القوى التي تآكلت داخل أحزابها المختلفة والتي نخرها تضخّم الأنا وكبلتها المصالح الضيقة، هذه القوى التي استثمرت جهودها في المزيد من تشتتها..

هذه القوى التي ماضية في فتح طريق سيّارة لحركة النهضة نحو الفوز في الانتخابات القادمة، هذه الحركة التي دأبت على توحيد صفوفها رغم النزاعات داخل تياراتها المختلفة..هذه الحركة التي تسعى كي تكون المستفيد الأول من أزمات الأحزاب رغم تراجع مخزونها الانتخابي الذي تجلّى في الإنتخابات البلدية الفارطة..

نعتقد أنّ المعركة السياسية الحقيقة هي لم شمل القوى التقدمية أو الوسطية ومصالحة الناخب من جديد والاستعداد بصفة جدية للانتخابات التشريعية القادمة، وإلا فلا وسط ولا يسار، غير اليمين والموغل في اليمين.. معركة لم شمل الوسط بكافة تشكيلاته وتفاصيله على أسس ثابتة غير متهرئة تتعظ من مصير نداء تونس، وتأخذ بعين الاعتبار ذكاء التونسي وفطنته، وتتحد من أجل ميثاق اجتماعي واقتصادي وثقافي وخاصة أخلاقي، عقد ترفع فيه المصلحة العليا للدولة لا للأشخاص، عقد يكون بمثابة قلب رجل واحد، عقد يذكّرنا بما مرت به تونس من خيبات، من أوجاع، من تضحيات.. على أصحاب الوسط أن يتأملوا هذا الوطن، أن يتذكروا جحور الأفاعي المتلونة التي تنتظر انهيار الدولة ووهنها، أن يؤمنوا بعقيدة دولة القانون لا غير، وإلا فالطوفان سيغمر الجميع..



أخبار متعلقة