قال وزير العدل، محمد كريم الجموسي، اليوم الإثنين، إن الحكومة تقترح إحداث وكالة يمكن تصنيفها كمنشأة عمومية تدار عبر مجلس إدارة يتمثل اختصاصها في التصّرف في الأموال المصادرة.


وأقر الجموسي، في رده على تدخلات نواب الشعب خلال جلسة عامة خصصت منذ صباح اليوم للحوار أيضا مع وزيري المالية وأملاك الدولة والشؤون العقارية، حول ملف الأملاك المصادرة ومناقشة تقرير لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام حول منظومة المصادرة والتصرف والإسترجاع، أقر بوجود "صعوبة في التنسيق بين المتدخلين في حوكمة الأموال المصادرة فضلا عن وجود فراغات تشريعية وغياب لبعض النصوص القانونية"، حسب تعبيره.


من جهة أخرى، ذكر الجموسي أن المطالبة بتجميد الأموال للمعنيين بالمصادرة خارج التراب التونسي لا يمكن أن يتجاوز في أقصى الحالات 10 سنوات، مشيرا إلى أن الحكومة "ارتأت اللجوء إلى إجراء رفع التجميد عن الأفراد المعنيين بهذا الإجراء كلما استجاب المعني بتقديم ضمان بنكي يساوي أو يفوق قيمة ما هو معني بالتجميد خارج تونس فضلا عن تقديم التزام واجراءات أخرى ".


وبشأن استرجاع تونس للأموال المنهوبة في الخارج قال وزير العدل إن حصيلة تلك الجهود "لم تكن وفق المؤمول ولم تتعد استرجاع يختين وطائرتين اثنتين ومبلغا من الأموال لم يتجاوز حجمه 4 ملايين أورو" .


وأرجع الجموسي "ضعف" تلك الحصيلة بعد عدة سنوات من الثورة، إلى "تشعب الاجراءات القضائية وطول مدة المحاكمات ومحاكمة القضاء التونسي للأفراد المعنيين غيابيا"، وهو أمر تعده تشريعات عديد من الدول "مخالفا لأسس المحاكمة العادلة "، وفق تعبيره، مضيفا أن استرجاع تلك الأموال "يبقى مرهونا بمدى تعاون الدول التي ترتبط معها تونس باتفاقيات تعاون قضائي".


وبخصوص الاملاك المصادرة في تونس ذكر وزير العدل أن 278 شركة فقط من أصل 646 تمت مصادرتها وفق المراسيم الصادرة في سنة 2011، هي حاليا تحت التصرف القضائي ما يجعل التدخل القضائي يشمل نحو 52 في المائة من إجمالي تلك الشركات. أما الائتمان العدلي الذي يهم العقارات فلم تتجاوز نسبته 17 في المائة، إذ يوجد حاليا 180 عقارا تحت مسؤولية المؤتمن العدالي من اجمالي 578 عقارا تمت مصادرته.


وأقر الجموسي أمام نواب الشعب بأن المنظومة القانونية التونسية "ليست ملائمة للتعامل مع منظومة المصادرة"، مشددا على أن عديد القضايا لا تزال منشورة أمام القضاء الذي أكد أنه "قضاء محايد ويقوم بدوره في الحسم في القضايا المعروضة أمامه "، مستعرضا في هذا الصدد بعض مراحل التقاضي التي تخص عددا من أملاك رجل الأعمال محمد مروان المبروك.


وكان عدد من نواب الشعب من بينهم منجي الرحوي وشفيق العيادي (الجبهة الشعبية) وسامية عبو وسالم البيض (الكتلة الديمقراطية) خصصوا حيزا هاما من تدخلاتهم خلال الفترة المسائية من الحوار مع الوزراء الثلاثة لملف مروان المبروك.


وقالت النائبة سامية عبو "إن الدولة المؤتمنة على المال العام شاركت في عملية تحيّل قام بها المبروك ". أما العيادي فقال إنه سيراسل الاتحاد الأوروبي وسيقدم عريضة برلمانية للإبقاء على تجميد أموال المبروك، مشيرا إلى "غياب إرادة سياسية للحكومة في الحرب على الفساد" .


من جهتها اعتبرت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني بالبرلمان، ليلى الحمروني أن مسألة الأملاك المصادرة "أضحت ملفا لمحاكمة الحكومة".