في اللامبالاة

  • الكاتب سيماء المزوغي
  • 08 جانفي 09:33
  • 548


ربما أصبح من الصعب اليوم مطالبة الرأي العام التونسي، بمختلف مكوناته، بأن يكون غير محايد تجاه اللامبالاة، هذه الآفة التي تنخر المنظومة القيمية الإنسانية عامة، ربما أصبح من الصعب اليوم أن يستفيق التونسي من حالة اللامبالاة التي تعصب عينيه وتلجم فمه تجاه محاولات الإصلاح بجميع أنواعه، تجاه السلبية والعجز، تجاه الشعارات الرنانة البعيدة كل البعد عن الواقع، تجاه الابتزاز العاطفي والإيديولوجي.. إلخ..
وكأن التونسي اليوم لا يريد سماع الحقيقة المؤلمة، أي "حقيقة" كانت، لأنّ بادراك هذا الألم، مهما كان مستواه أو بعده، يستطيع المواطن المبالي أن يتقدّم ويعالج، أن يصلح ويطوّر.. بعد أن يستفيق من حالة السلبية الشكّاءة البكّاءة إلى الفعل..
وكما يغرق المواطن في لامبالاته أكثر، يغرق العديد من السياسيين أو من المنخرطين في الشأن السياسي في لامبالاتهم أكثر أيضا..
وكأنّ التونسي اليوم لا يريد قبول الواقع إلا من خلال الأحلام الوردية،
هذه الأحلام التي تتشكل من خلال حشد الرأي العام وحتى تحريضه باسم
العواطف الجهوية أو القومية أو الإيديولوجية أو السياسية أو النقابية أو حتى الكروية.. لم يعد اليوم بالإمكان اجترار هذه العواطف نفسها خلف أقنعة جديدة للغاية نفسها.. وهي حشد الرأي العام. لأنّ كل هذه الطرق لا تكرّس غير العجز والإخفاق والمزيد منه، مع أنّ النجاح فردي والإخفاق لا يكون إلا جماعيا بامتياز..
ربما علينا اليوم أن ندفع، كل من مكانه لإيقاف هذه السلبية وهذا العويل، وأن نجدّد الخطاب، خصوصا ونحن في سنة انتخابية، سيسعى الساعون فيها إلى حمل مناديل الاستعطاف واستحضار الشنفريات دون أن ننسى اختلاق المعارك الدونكوشيتية، وخصوصا البهلونيات الشعبوية..

ربما ستتطور هذه العواطف في ظل المحطات الانتخابية المقبلة، خاصة ممن لم يفهموا الدرس، وخصوصا ممن دأبوا وضع الساق على الساق واكتفوا بدور "لا" والتشدّق بالخطب العصماء.. ما سيجعل المواطن يعود إلى بدائية انتماءاته الأولى بكل مرجعيات هذا الانتماء، ويغرق في اللامبالاة أكثر وأكثر لأنها ستوفر له الحماية والدفء الذي يحتاجه، دون أن يدرك أن هذا الدفء هو صقيع حتى حين، من شأنه أن يكرّس التقاعس ويعمّق المطلبية الطوباوية، ويؤثر على المبادرات الفردية، ويحجب الرؤية المختلفة التي تأتي بالحلول الجديدة وتوفر فرص العيش الكريم، وتحسّن النمو، وترفع مستوى التعليم، وتدفع للتنافس العالمي في مختلف المستويات.
آن الأوان أن نكون أكثر واقعية وصراحة، ولا بأس أن نحلم أكثر وخاصة نعمل أكثر.



أخبار متعلقة