عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية جلسة، أمس الاثنين 26 أكتوبر 2020، للاستماع إلى وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار حول مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 .
وفي مستهل الجلسة، قدّم الوزير عرضا عن مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 مبينا ان أهم دواعي الالتجاء لإعداد قانون مالية تعديلي تتمثل أساسا في السعي إلى تجاوز التداعيات السلبية أزمة "كوفيد 19 "على الاقتصاد الوطني مشيرا إلى أنّه تم تحقيق نسبة نمو سلبية في الثلاثية الأولى من سنة 2020 بغض النظر عن الأزمة الوبائية وتعمقت هذه النتائج السلبية لتصل حد -12 بالمائة في السداسي الأول من جراء تداعيات الحجر الصحي الشامل مما أثر بشكل سلبي على مداخيل الدولة من ناحية وإلى ارتفاع النفقات عن ماهو متوقع في قانون المالية الأصلي لسنة 2020.
وأفاد الوزير أنّ تحيين النتائج المرتقبة في سنة 2020 أفضت إلى تحقيق نسبة عجز بــ13.4% أي تسجيل تدهور لعجز الميزانية بما قيمته حوالي 10 مليار دينار والذي سيتم تمويله باللجوء إلى تمويل داخلي وتمويل خارجي.
وأشار الوزير إلى أنّ الوضعية الاقتصادية الحالية والمرتقبة هي وضعية استثنائية بالأساس ولا يمكن مقارنتها بالسنوات الفارطة مضيفا إلى أنّ أغلب البلدان المتطورة تشكو عجزا كبيرا من جراء الجائحة.
ودار نقاش أكد خلاله النواب أنّ هناك تأخير كبير في عرض مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 بالمقارنة مع العديد من البلدان المتطورة وهذا من شأنه عدم فسح المجال للتدقيق والتمعن في مختلف الأرقام والمؤشرات المقدّمة في إطار هذا المشروع خاصة وأن أجال التصويت على قانون المالية التعديلى محددا في القانون الأساسي للميزانية في نطاق الفصل47 بـ21 يوما من تاريخ إحالته إلى المجلس..
وأضافوا أنّ هذه الميزانية التعديلية تتطلب المراجعة لتضمنها العديد من التقديرات غير الواقعية والاحترازات الشكلية والجوهرية على غرار التوجه نحو تسوية قسط هام من متخلدات الإدارة لدى المزودين العمومين في حين أنّه تم تخصيص مبلغ ضئيل لتسوية متخلدات المزودين والمقاولين الخواص الذين يتكبدون في خسائر من جراء طول إجراءات صرف مستحقاتهم، إلى جانب عدم الالتزام بالتسجيل المحاسبي الصحيح من خلال اعتبار الزيادة المرتقبة في الأجور والمقدّرة بـ 300 م.د كنفقات طارئة في حين أنّها تعتبر ضمن نفقات التأجير.
واعتبر النواب أنّ نسبة العجز المقدرة غير مسبوقة ولا يمكن تبريرها فقط بالأزمة الوبائية مؤكدين على ضرورة توضيح كيفية تعبئة الموارد لتجاوز هذا العجز ومدى التنسيق مع البنك المركزي في هذا الجانب.
وأكد النواب أهمية إيجاد اليات ناجعة لدعم المؤسسات الاقتصادية التي تشكو عجزا ماليا فادحا يمكن ان يؤدي بها إلى الإفلاس، هذا إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات العمومية ومراجعة منظومة الدعم ومساندة القطاع السياحي وجلب الاستثمارات الكبرى وفرض هيبة الدولة من خلال ايجاد حل جذري لارجاع النشاط الفعلي لانتاج الفسفاط وتجاوز أزمة الكامور مع تأكيد ضرورة اعتماد سياسة التقشف من خلال إيقاف نزيف الزيادات ، مبرزين أهمية الاعتماد على إصلاحات لدفع النمو الاقتصادي وعدم الاقتصار على الإصلاحات المفروضة من صندوق النقد الدولي .
وأشار أحد النواب إلى أهمية اتخاد قرارات جريئة وتجنب الحلول الترقيعية لايقاف نزيف المالية العمومية خاصة في هذا الوضع الاقتصادي الصعب مؤكدا على ضرورة الإعتماد على رؤية استشرافية بخصوص أهم القرارات المزمع اتخاذها .
وفي تفاعله مع تدخلات النواب، أكد الوزير استعداده للتفاعل الحيني مع مختلف مقترحات النواب في ما يتعلق بمراجعة بعض الأرقام والجوانب المتعلقة بمشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020
واعتبر أنّ الميزانيات السابقة تتضمن أرقاما غير واضحة لا تعكس حقيقة الوضع لغاية التقليص في نسبة العجز مؤكدا أنّ نسبة العجز الحالية متأتية من جراء الجائحة بالأساس وكذلك من جراء سعي الدولة للايفاء بالتزامتها المالية خاصة منها المتعلقة بتسديد ديونها إزاء المؤسسات العمومية. وأكد على أنّه يجب التمعن في دراسة مشروع الميزانية أساسا بالنظر في مدى قدرة الدولة على تحصيل المداخيل والايفاء بنفقاتها الاجبارية.
وبالنسبة للتنسيق مع البنك المركزي حول كيفية تعبئة الموارد الإضافية، أفاد السيد الوزير أنّ هناك تشاور دوري في هذا الجانب ولا يمكن مدكم بالتفاصيل إلا بعد المصادقة.
واتفق اعضاء اللجنة على عقد اجتماع يوم الاربعاء 28 اكتوبر 2020 مع اطارات الوزارة لتعديل مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 .