أكّدت وزارة الشؤون المحلية اليوم الجمعة 12 جوان 2020، أنّ رئيس الجمهورية يتمتع على غرار كل مواطن تونسي بحرية التنقل طبقا لأحكام الفقرة 2 من الفصل 24 من الدستور.

واعتبرت الوزارة في بلاغ لها أنّ ما تضمنته تصريحات رئيس بلدية الكرم بخصوص "زيارة رئيس الجمهوريّة إلى مسجد "أبي سعيد" بالكرم، وعدم إبلاغه بها لأنّها تمت في المجال الترابي الراجع له بالنظر" فيها انتهاك لرمزية مؤسسة رئاسة الجمهوريّة ومساس من اعتبار رئيس الجمهورية واعتداء على هيبة الدولة لا تليق بجزء من سلطة منتخبة .

وينصّ الفصل 24 من الدستور على أنه "لكل مواطن الحرية في التنقل داخل الوطن وله الحق في مغادرته" ولا يمكن الحد منها أو من ممارستها إلا بمقتضى ضوابط محدّدة قانونيا وللضرورات أو للمقتضيات المنصوص عليها بالفصل 49 من الدستور.

أمّا المقتضيات المنصوص عليها بالفصل 49 المذكور فتتمثّل في "الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة".

وأكّدت الوزارة أن الدستور أسند في فصله 77 إلى رئيس الجمهورية صلاحية "ضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية"، وفي هذا الجانب أشارت إلى أنّ رئيس الجمهورية وبوصفه مواطن تونسي له أن يمارس حريته في التنقل وفقا لما يضبطه القانون، ناهيك بصفته رئيس للدولة ورمز لوحدتها وضامن لاستقلالها واستمراريتها وساهر على احترام دستورها مشيرة إلى أنّ تنقله في كامل تراب الجمهورية لا يخضع لأي شكل من أشكال الترخيص أو الإعلام المسبق.

وذكّرت الوزارة بأنّ الفصل 132 من الدستور ينصّ على أن "الجماعات المحلية تتمتّع بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر"، كما أشارت إلى أنّه لا يتم إعمال هذا المبدأ إلا "طبقا لأحكام الدستور والقانون مع احترام مقتضيات وحدة الدولة" كما تنص على ذلك أحكام الفصل 4 من القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية.
وكان رئيس بلدية الكرم قد اعتبر في تصريح إذاعي يوم 10 جوان الجاري أنّ زيارة رئيس الجمهورية إلى مسجد "أبي سعيد" تشكّل انتهاكا صريحا للدستور وخاصة الباب السابع منه المتعلق بالسلطة المحلية مضيفا أنه كان ينبغي على رئيس الجمهورية أن يبلغه بهذه الزيارة التي تمت في المجال الترابي الراجع له بالنظر.