استنكرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان اليوم السبت 16 ماي 2020 إعلان رئيس بلدية الكرم فتحى العيوني افتتاح أول صندوق زكاة في تونس وتوجيهه دعوة لأهالي الجهة لتدشين وافتتاح الصندوق يوم الثلاثاء القادم معتبرة أن "هذه المبادرة مؤشر خطير على تمرّد بلدية الكرم على مؤسسات الدولة سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وتحدّ صارخ لمنطوق الدستور الذي ينصّ على أن الدولة التونسية دولة مدنية، وسعي مُدبر من أجل تمرير بعض الركائز الأولية للدولة الدينية بديلا عن الدولة المدنية” مذكّرة بأن مجلس نواب الشعب كان قد رفض التشريع لمثل هذه المبادرات.

واعتبرت الرابطة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بالفايسبوك، أن هدف هذه المبادرات "تكريس الفوارق الاجتماعية واعتبار الفقر قضاء وقدرا يعالج بطرق فيها إهدار للكرامة البشرية وإذلال للمواطن التونسي وتعريضه لصنوف من الإهانات لا ترفعها عنه إلا الدولة الراعية باعتبارها الشخصية المعنوية المحايدة ووحدها المسؤولة عن تلبية الاستحقاقات الاجتماعية في نطاق من العزة واحترام الذات الإنسانبة".

وأكّدت أن الغاية من مثل هذا التوجّه "الخيري" في ظاهره تعويض الدولة بالمجتمع الأهلي في آداء الخدمات الاجتماعية للفئات الفقيرة والعائلات المعوزة وتوجه سياسي ومجتمعي يكرس الطائفية والعشائرية والولاءات الشخصية حسب نص البيان، معتبرة أنه توظيف سياسي رخيص إعدادا لغايات سياسية وانتخابوية "عرفنا نماذج ساطعة منها في المناسيات الانتخابية السابقة".

كما طالبت الرابطة في ختام بيانها السلط السياسية العليا بـ"التدخل العاجل لمنع هذه التجاوزات الخطيرة ووضع حدّ لمظاهر التمرّد على مؤسسات الدولة والالتزام بتراتيب الخدمات التي تؤديها الدولة للمجتمع".