قال عضو مجلس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد العيادي، لقناة التاسعة اليوم الجمعة 17 افريل 2020، إنه بعد أسبوع من أعمال البحث والتقصّي في شبهات فساد بدأت منذ 11 أفريل الجاري، وبعد سماع مجموعة من الشهود والخبراء، تمّ الوقوف على مجموعة من القرائن الجدّية التي تثبت الاشتباه في فساد صفقتي تصنيع 30 مليون كمامة واقية غير طبية و2 مليون كمامة من نفس الصنف لفائدة كل من وزارات الصناعة والصّحة والتجارة.

وأكّد العيّادي، تولّي الهيئة إعلام رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بالملف، بما أن الشبهات تتعلّق بصفقات عمومية يشتبه في تورّط بعض كبار موظفي الدولة فيها (نواب، وزراء) حسب قوله، إلى جانب عدد من رجال الأعمال، من أجل الإذن بإجراء تدقيق رقابي في الغرض.

وقال العيّادي إن الهيئة لاحظت أن إجراءات إبرام الصفقة غير واضحة، فقد تمّ صياغة كرّاس شروط لتصنيع هذه الكمامات، لكن في نفس الوقت تمّ تكوين لجنة، تطرح العديد من الأسئلة حول تكوينها وتركيبتها، ومدى حيادها واستقلاليتها عن رجال الأعمال.

كما أكّد عضو الهيئة، أنه بعد التحرّي والتحقيق، تبيّن أن بهذه اللجنة ممثلا عن جامعة النسيج وممثلا عن المركز الفني للنسيج وممثلين عن وزارتي الصناعة والتجارة والصيدلية المركزية وحتى المصنّعين، بما يعكس تضارب المصالح ويخالف القانون المنظم للصفقات العمومية.

وأضاف عضو الهيئة أن هناك شبهة في تقدير القيمة الحقيقية للكمامة، فبعد الاستماع لخبراء في النسيج قدّرت الكلفة بحوالي 1100 مليم، بينما تمّ الترويج على أن قيمتها بـ 1900 مليم دون احتساب القيمة المضافة للدولة TVA.

أما بالنسبة لـصفقة 2 مليون كمامة والتي كانت بصفة استعجالية لفائدة وزارة الصناعة، قال العيّادي إنه تمّ تكليف نائب بالبرلمان شفويا بتصنيع وتوفير هذه الكمية، ما يخالف القانون.

وقد تولّت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ يوم أمس 16 أفريل 2020، إحالة الملف ما لا يقل عن 11 تبليغا في هذا الغرض بكل مؤيداته إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس للتعهّد والإذن بإجراء بحث تحقيقي في الموضوع، في انتظار استكمال الأبحاث والتحقيق والاستماعات.