وأضاف أنه رغم ذلك يتواصل العمل والمتابعة الدقيقة لتطورات الوضع بليبيا والتنسيق مع مختلف الأطراف من هياكل الدولة والمنظمات الدولية ذات العلاقة بالهجرة لتتحمّل مسؤولياتها فيما يهم التدخل للتكفّل بالاحاطة بالوافدين المحتملين وخاصة من المهاجرين واللاجئين من ليبيا لاعتبار أن الليبيين استنادا إلى سنة 2011 احتضنتهم العائلات التونسية وتقاسموا معهم الأكل والسكن ولم يقيموا بالمخيمات حسب قوله.
وذكر الوالي ان تداعيات تطور الأوضاع في ليبيا ستكون أخفّ وطأة من سنة 2011 لعدة اعتبارات ومنها بالخصوص التحسّن الكبير على مستوى تأمين الحدود بوجود منظومة الكترونية للمراقبة وساتر ترابي مع تواجد تعزيزات امنية وعسكرية تعمل في تناغم وبيقظة متواصلة، مضيفا ان حجم تدفّق الفارين من ليبيا لا يمكن تحديده بالعدد الدقيق غير أنه من المؤكد سيكون أقلّ من سنة 2011، حسب تقديره.
 
وأكد الوالي ان تجربة سنة 2011 كانت مهمة بنقاطها الإيجابية وبسلبياتها وهو ما يعزز الخبرة في التعاطي مع الوضعية الراهنة التي هي في حقيقة الأمر تتعاطى معها تونس بيقظة وبخطة طوارئ منذ سنة 2011 .
وكشف الوالي عن خطة العمل التي تنكب مختلف الأطراف على تنفيذها عند تطور المشهد في ليبيا بما قد يطرحه من سيناريوهات محتملة وخاصة منها استقبال معبر رأس جدير الحدودي الفارين من ليبيا سواء الليبيين أو الأجانب من مهاجرين أو لاجئين يستوجب التعامل معهم وجود المنظمات الدولية التي يتواصل التنسيق معها عبر اجتماعات متواصلة لتتعهد بمسؤولياتها ودورها في مثل هذه الوضعية خاصة وان هؤلاء الفئات لا تمثل تونس مطمحا لهم للإقامة بها بل للعبور منها نحو أوروبا وهو ما يجب على المنظمات ان تتعهد به حتى لا تبقى الجهة تتحمل تبعاته لعدة سنوات على غرار رواسب سنة 2011 بوجود ما لا يقل عن 1200 بين مهاجر ولاجئ بالجهة وفق الوالي.
 
وفي إطار خطة العمل سيتم استقبال الوافدين الفارين من ليبيا بمعبر رأس جدير الحدودي أين ستتم عملية فرزهم وتركيز مستشفى متنقل هناك ثم نقلهم إلى مراكز الإيواء بالمخيّم المزمع إقامته بولاية تطاوين في منطقة "بئر الفطناسية" بعد ان أثبتت تجربة سنة 2011 عدم جدوى تركيز مخيم قرب الحدود وخاصة صعوبته في مثل هذه الفترة أمام تنامي ظاهرة الإرهاب.
وشدد الوالي على ان أمن تونس يبقى خطّا أحمر مؤكدا أنه لن يتم السماح في صورة تطور الوضع في ليبيا إلى الاسوء لاية جهة بأن تقوم بدور الأجهزة الرسمية للدولة وخاصة من الجانب الأمني الذي لن تتعهّد به سوى قوات الأمن والجيش التونسيين وتأمين عملية الدخول وفق الإجراءات اللازمة.
وأضاف أن أية مساعدات ستعرض لفائدة الفارين من ليبيا فإنها ستمر حتما عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن الاجتماعي.
ويتواصل في ولاية مدنين وفق الوالي عقد عدة جلسات لمتابعة الوضعية وتنظيم خطة العمل والتنسيق مع ولاية تطاوين حيث انعقد المجلس الجهوي للأمن وجلسة مع المنظمات الدولية لتعقد يوم الجمعة المقبل اللجنة الجهوية للطوارئ، معبّرا عن الأمل في أن يحكّم أطراف النزاع في ليبيا صوت العقل وحل شأنهم فيما بينهم بعيدا عن الحرب و السلاح أو الاصطفاف الاقليمي.