وتأتي هذه الدعوة، وفق ما جاء في بيان أصدرته "الهايكا" اليوم الاربعاء، إثر ما عاينته بعد الانتخابات التشريعية من "حملات تحريضية" استهدفت مختلف مكونات المشهد الإعلامي السمعي البصري في تونس. وأوضحت الهايكا أن هذه الحملات تواترت وتكثّفت لتتحول إلى خطابات كراهية وتحريض على العنف ضد الصحفيين ومؤسساتهم ومختلف الهياكل المنظمة للقطاع، مؤكدة أن الأخطر في هذا الأمر أن هذه الخطابات تصدر عن بعض الأشخاص الذين لهم صفة نائب في مجلس نواب الشعب.
وأدانت الهيئة بشدّة هذه الحملات، التي وصفتها بـ"التحريضية الممنهجة"، مستنكرة التلويح من قبل بعض النواب بأن المدة النيابية 2019 - 2024 ستكون "حرب كسر عظام" بين مجلس نواب الشعب ووسائل الإعلام. كما اعتبرت أن ذلك يشكل انحرافا عن المهام الأساسية الموكولة لمجلس نواب الشعب والمتمثلة خاصة في تكريس قيم الجمهورية المدنية الديمقراطية وعلى رأسها حرية الإعلام وتركيز الهيئات الدستورية.
كما دعت كافة الصحفيين والعاملين بالقطاع الإعلامي إلى التضامن والتصدي لكل "محاولات الترهيب"، والتمسك بأخلاقيات المهنة الصحفية وقواعدها. وأكدت أن التداول في الشأن الإعلامي وتقييمه أمر مطلوب في مجتمع ديمقراطي تعددي، مشددة على أن ذلك لا يكون إلا في إطار نقد بنّاء يهدف إلى الارتقاء بتجربة الإعلام الحر في تونس.
ونبهت الهايكا، في جانب آخر، إلى أن مختلف قراراتها ومواقفها نابعة عن إرادة مجلسها الجماعية ومستندة للقوانين الجاري بها العمل، معتبرة أن نشر صور بعض أعضاء مجلسها على شاشات بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي والتحريض ضدهم بالإسم لن يكون سوى دافعا إضافيا للتضامن فيما بينهم.
وأكدت أن الممارسات لن تزيد الهيئة إلا إصرارا على مواصلة العمل في سبيل تكريس حرية الصحافة باعتبارها إحدى المرتكزات الأساسية لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي.
كما دعت، في هذا السياق، إلى ضرورة الإسراع في إقرار قانون أساسي جديد بديل عن المرسوم عدد 116 يضمن حرية الإعلام واستقلاليته طبقا للمعايير التي تضمنها الدستور والقوانين المنظمة للقطاع.