تظاهر اليوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 العشرات من الأفارقة المقيمين في تونس أمام المسرح البلدي، تنديدا بحادثة مقتل رئيس جمعية الجالية الإيفوارية في تونس فاليكو كوليبالي، وبالاعتداءات العنصرية هنا وهناك في هذا الوطن الذي صادق مؤخرا على قانون تجريم التمييز العنصري..
ما الذي يحدث؟ أحقا يوجد فينا من يعتقد أنه من الـ "جنس الآري" و من شعب الله المختار؟
نخشى أن يصبح الدم المسفوك مشهدا شبه عادي.. نخشي أن تصبح أخبار العنف هنا وهناك شبه مألوفة في عالم أصبح مليئا بالقلق وبالتوتر والخوف، حيث اللامبلاة سمة الإنسان اليوم أيضا..
نخشى أن تصبح عقولنا أشبه بقطعة حديدية مغطاة بقشرة من الصخور.. كذلك قلوبنا و إنسانيتنا.. ونتعامى عن أي سوس ينخر قيم الجمهورية التي نرنو لتأصيلها..
نخشى أن نكون قد انغمسنا في الظلام وتعامينا عن احترام انسانية الإنسان، الذي قتل أوذبح وحرق، في أي مكان كان، باسم لون أو عقيدة أو جنس، أو مذهب أو فكر..
ماذا لو نرتفع قليلا عن هذه اللامبلاة حتى افتراضيا، ونتساءل: أيّ دافع يجعل الإنسان قاتلا ملغيا حياة أخيه الإنسان؟ هل نشر ديانة ما، أيديولوجية ما، عرق ما، مذهب ما.. سياسة ما.. أفضل من حياة الإنسان؟

الراحل فاليكو كوليبالي

ربما سنعرف قاتلك أو قاتليك يوما ما..

ولكن:  عفوا أرضنا أطهر من بشاعة بعض البشر هنا، هم لا يشبهوننا، لا نعرفهم، ولا نفهم دكانة قلوبهم.. ما أكثر شرّهم، وما أشرس الوحوش داخلهم..
تعلمنا منذ الأزل، وخاصة في ديسمبر 1842 أنه من يولد بالتراب التونسي يعتبر حرا، وعرفنا أنه لا خلاص لنا إلا أنّ نعانق بعضنا البعض ونحافظ على وطننا بكل فسيفسائه..


الأرض في كامل فرحها موطننا، فما بالك حيث قُتل الإنسان أواضطهد أوقُمع أوسُلبت حرّيته وكرامته؟ كل اللغات تمثّلنا، كل الأغاني، كل الألوان.. الإرهاب حيث ضرب، ضرب موطننا، الدمار حيث زلزل، زلزل موطننا، نعيش في كل مكان ، لا تأشيرة تقيّدننا، ولا حدود لغوية أو حضارية أو عقائدية وعرقية أو مذهبية تفصلنا عن حبّنا للإنسانية واحترامنا لحياة الإنسان..
هكذا نحن.. من يقوم بغير هذا لا يمثلنا..