اعتبر مصطفى الجويلي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية تحذير صندوق النقد الدولي من ارتفاع كتلة الأجور كان متوقعا.

ويرى الجويلي أنّ تدخّل صندوق النقد جاء توازيا مع عزم المنظمة الشغيلة على تنفيذ إضراب جديد للزيادة في أجور قطاع الوظيفة العمومية.

كما قال مصطفى الجويلي لـ"جريدة الصحافة اليوم" "إن الحكومات المتعاقبة منذ 2011 وحتى قبل ذلك دأبت على التداين المجحف مما جعل الاقتصاد التونسي مرتهنا لدى صندوق النقد الدولي «ليملي علينا سياساته الاقتصادية والاجتماعية وشروطه» باعتبار انه ليس جمعية خيرية وإنما راع لمصالح معينة هي مصالح القوى الاقتصادية الكبرى والشركات العالمية حسب الجويلي لذلك فهو يتدخل في رسم سياسة الحكومات عبر استعمال سلاح التداين".

وأضاف الجويلي أنّ خضوع الحكومة اما لإملاءات صندوق النقد أو لضغط اتحاد الشغل سيكون رهين موازين القوى الداخلية ولخياراتها ولمدى ارتهانها لضغوطات الصندوق.

وقال إن «الحكومة اذا ما رضخت لشروط هذا الأخير عبر تجميد الاجور الانتدابات وإلغاء الدعم والزيادة في المحروقات فإن ذلك سيجعلها في مواجهة مباشرة لا مع الاتحاد كهيكل نقابي منظم لكن مع الشرائح الاجتماعية الواسعة التي تمثل غالبية التونسيين وهم غير المنضوين تحت هياكل نقابية» وهنا ستظهر حسب قوله مدى قدرة هذه الشرائح على الضغط على الحكومة ومنعها على الاقل من الانصياع الكلي لسياسات الصندوق وربما يتطور الأمر إلى احتجاجات أوسع وأكثر عنفا أمام مزيد تدهور وضعيتهم .

كما يعتبر الجويلي من جهة اخرى أن الحكومة ومن خلال الخطاب الرسمي يبدو انها مازالت مصرة على تنفيذ سياسات الصندوق والدفاع عن مصالح الفئات المتنفذة في تونس والمؤسسات والشركات العالمية. وذلك لن يكون إلا على حساب الشرائح الاجتماعية الضعيفة مما سيفتح الباب أمام احتجاجات واسعة ولن يكون أمامها سوى خياران إما الانصياع لضغط الشارع او العودة إلى مربع الاستبداد والقمع المباشر حسب ما ذكره المتحدث.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذّر من مغبة الزيادة في الاجور وضرورة ابقاء فاتورة أجور القطاع العام تحت السيطرة لتجنب مشاكل خطيرة متعلقة بالديون مجددا تاكيده على ان فاتورة أجور القطاع العام هي من بين الأعلى في العالم بالنظر إلى حجم الاقتصاد.