تنعى وزارة الشؤون الثقافية بكل حسرة وأسى رحيل أحد أعمدة الثقافة التونسية عبد الحميد القماطي، رئيس تحرير جريدة "لابراس سابقا"، الذي وافته المنية يوم الاثنين 15 أكتوبر 2018 بعد صراع طويل مع المرض دام حوالي السنة والنصف عن عمر يناهز الـ76 سنة تاركا إرثا إعلاميا فريدا من نوعه.
يعدّ الفقيد قامة حقيقية في الإعلام التونسي عامّة ومرجعا متميّزا في الصحافة الناطقة باللسان الفرنسي خاصّة على المستوى التقني للكتابة والأسلوب واللغة والدقّة.
درس الطب في ألمانيا قبل أن يعود إلى تونس لدراسة اللغة والأدب الفرنسي واحتراف الصحافة حيث كان لوالده المترجم المحلف دورا في ذلك.
تميّز عبد الحميد القماطي برؤيته النقدية للثقافة خلال فترتي الستينات والسبعينات التي جعلته مناصرا للقضايا والمشاريع الثقافية في تونس من شمالها إلى جنوبها.
عايش الفرق الجهوية للمسرح في الكاف وقفصة وكان شاهدا على تصوير الأفلام الأولى في تونس قبل أن يصدر كتابا عن المنتج السينمائي أحمد بهاء الدين عطية وكتابا آخر بعنوان point de mur.
كان من أوائل التونسيين الذين التحقوا بجريدة "لابراس" و كان من مؤسسي مجلة "ديالوغ" التي أصدرها الحزب الحر الدستوري في فترة السبعينات، كما كان من المجموعة الأولى التي أسست قسم الأخبار في التلفزة التونسية.
ويذكر أنٌه أوٌل من أعد صفحة للسينما التونسية في جريدة لابراس أواخر الستينات وكان له زاويته الأسبوعية التي تحمل عنوان "نقطة الزاوية".
هاجر الفقيد بداية التسعينات إلى كندا أين كانت له تجربة إعلامية لمدة عشر سنوات الى ليعود بعدها الى لابراس الى أن بلغ سن التقاعد في 20 مارس 2002.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدّم وزارة الشؤون الثقافية لكافة أفراد عائلة الفقيد وأسرته الإعلامية الموسّعة والساحة الثقافية بأسمى عبارات التعازي والحسرة راجين من الله أن يتغمّده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
وانا لله وإنا إليه راجعون